اللحظات السياسية الأخيرة التي سبقت مقاطعة الثنائي للمشاورات النيابية
لم يكن رئيس المجلس النيابي نبيه بري مرتاحاً لما حصل خلال مرحلة الاستشارات النيابية، لا بسبب خسارة نجيب ميقاتي وفوز القاضي نواف سلام، بل بسبب الانقلاب على التفاهمات التي تمت بين الثنائي الشيعي والأمير السعودي يزيد بن فرحان قبل انتخاب الرئيس جوزاف عون، وعدم الراحة هذا كان جلياً على وجه بري قبل ليلة المشاورات النيابية التي رفض الثنائي المشاركة بها. قبل ليلة من انطلاق المشاورات النيابية، أي الثلاثاء مساء، لم يكن بري إيجابياً بالحديث عن ملف الحكومة ولكنه لم يكن سلبياً، بحسب ما تؤكد مصادر سياسية متابعة لموقع “الملفات”، وتُشير إلى أن بري كان يفضل القول أن “الأمور مش مسكرة”، بدل أن يقول جيدة أو سيئة، لذلك خرج بتصريح صحفي يقول أن “الأمور ليست سلبية”. في تلك الليلة أبلغ الثنائي نيته عدم المشاركة بالمشاورات البرلمانية، ولو لم يكن ذلك رسمياً في البداية، و”انهمرت” الإتصالات، تقول المصادر، مشيرة إلى أن الإتصالات كانت خارجية، وكذلك داخلية، ولكن الموقف كان واضحاً بأن ما حصل من انقلاب، بغض النظر عن الأسماء، يجب التوقف عنده ولا يمكن المرور عليه مرور الكرام وكأن انقلاباً لم يحصل. لا يخشى الثنائي الوطني من إسم نواف سلام، تماماً كما لم يكن يخشى من إسم جوزاف عون، فالمسألة لديه لا ترتبط بالأسماء إنما بالمشروع، لذلك شعر بقلق كبير بعد انقلاب تسمية رئيس الحكومة المكلف، وبحسب المصادر فإن القلق الأبرز يتأتى من شعوره بأن كل الضمانات التي حصل عليها والتفاهمات التي تم الوصول إليها قبل انتخاب عون قد تسقط كما سقط الاتفاق والتفاهم على ميقاتي. تقول بعض الأوساط السياسية أن ميقاتي دفع ثمناً سياسياً لأمر لا علاقة للثنائي به، وبالتالي لم يكن الثنائي الشيعي هو المستهدف بالدرجة الاولى من الانقلاب على ميقاتي، وهذا الأمر هو زيارته إلى سوريا وفرحته بلقاء أحمد الشرع، علماً أن الكل يُدرك حجم القلق الموجود خليجياً من الإدارة السورية الجديدة، وبالتالي فإن المملكة السعودية التي عادت إلى لبنان بشكل كامل من باب انتخاب رئيس الجمهورية كيف يمكن أن ترضى برئيس حكومة لبناني مقرب من الأتراك؟ رغم ذلك، تُشير المصادر إلى أن الثنائي غير معني بهذا الأمر، ولو كان الأمر كذلك كان يمكن لمن أطلق الأمر الخارجي أن يطرح المسألة معه بدل الإنقلاب المدبر بهذه الطريقة، مشددة على أن تخطي ما حصل لا يكون من خلال فتح صفحة جديدة وحسب إنما من خلال البحث به والاتفاق على ما سيأتي بعده من اجل فتح الصفحة. لن يكون الثنائي سلبياً على الإطلاق، تجزم المصادر، مشيرة إلى أن انفتاحه على الجميع وعلى الحلول سيكون عنوان المرحلة إنما ليس على حساب وجوده ومشاركته الحقيقية، والانفتاح بأي حال لا يعني “الغباء السياسي”، لذلك لا بد من مراجعة كاملة وشاملة وحديث بالعمق وهو ما قد سيحصل خلال لقاء بري مع نواف سلام، الذي متوقع حصوله بين الجمعة والسبت، وأيضاً ماكرون مع بري خلال زيارة الرئيس الفرنسي إلى بيروت، إلى جانب عدد آخر من اللقاءات التي ترفض المصادر الحديث عنها قبل حصولها. تتوقف المصادر عند الكثير من التسريبات المتعلقة بمطالب الثنائي الحكومية، وتؤكد أن أغلبها ليس صحيحاً، إذ قبل الدخول في تفاصيل الملف الحكومي لا بد من الحديث بما هو أشمل وأوسع، علماً أن رئيس الجمهورية جوزاف عون قد دخل على خطّ المعالجة، وهو لا يرغب بأي حال أن ينطلق عهده بظل أزمة حكومية، فالمسألة الميثاقية ليست بتمثيل الطائفة، إنما بتمثيلها سياسياً، بمعنى أن إشراك شيعة في الحكومة لا يعني تمثيل الطائفة التي صوتت بالانتخابات النيابية، كذلك فرنسا التي يزور رئيسها لبنان خلال الساعات المقبلة. المصدر : خاص “الملفات” – الكاتب والمحلل السياسي محمد علوش