تصريحات “التصعيد” على لبنان تتزايد: من باراك إلى أورتاغوس وغراهام
في الأيام الأخيرة، تزايدت التصريحات الأميركية والإسرائيلية حول لبنان وحزب الله، مما يضع المشهد اللبناني أمام اختبار حقيقي لقدرته على الصمود السياسي والأمني. تصريحات المبعوث الأميركي للمنطقة توم براك الأخيرة، التي وصف فيها حزب الله بأنه “عدونا” وإيران بأنها “عدوتنا”، أظهرت وضوح التوجه الأميركي والإسرائيلي تجاه ملف السلاح والمشروع العسكري للحزب، مع التركيز على ضرورة منع التمويل وتقييد القدرات. براك لم يكتفِ بالتصريحات العامة، بل أشار إلى نقاط إسرائيلية محتلة في جنوب لبنان لن تنسحب منها، وهو ما يُعاكس كل ما كان يقوله خلال استلامه للملف اللبناني، ويؤكد بما لا يدع مجالا للشك بأنه كان يمارس الخداع بغية الحصول على التنازلات المطلوبة من لبنان، كذلك كان لافتاً حديثه عن أن حزب الله يعيد بناء قوته، وأن الحكومة اللبنانية لم تتخذ إجراءات فعلية لنزع سلاحه.هذه الملاحظات، بحسب مصادر سياسية مطّلعة، تؤكد أن الولايات المتحدة وإسرائيل يراقبان الوضع بدقة، ويرون أن لبنان لم يحقق تقدماً ملموساً في ضبط السلاح، وبحسب مراقبين فإن كلا باراك كان عبارة عن قراءة للواقع، ولا ينبغي أخذها على أنها نوع من التهديد، ولكن تزداد خطورة هذه التصريحات بحال رُبطت بما يسربه الجيش الإسرائيلي عبر وسائل إعلام عربية، وما قاله السيناتور الأميركي ليندسي غراهام نهاية الأسبوع الماضي، كما الموقف الأميركي في اجتماع لجنة مراقبة قرار وقف إطلاق النار يوم الاحد الماضي.غراهام أعاد الحديث عن منح حزب الله مهلة زمنية لتسليم السلاح الثقيل، واقترح 60 يوماً، مؤكداً أنه في حال عدم الالتزام، سيكون لإسرائيل الضوء الأخضر للتحرك عسكرياً. وخلال تصريحاته، شدّد غراهام على أهمية “بناء الجيش اللبناني على المدى الطويل” واستخدامه مستقبلاً لمواجهة الحزب، وليس لحماية لبنان من الاعتداءات الإسرائيلية.ما يشير إليه غراهام هو وجود خطة متكاملة تعتمد على الضغوط السياسية والاقتصادية الدولية، مدعومة بأعمال إسرائيل العدائية، كخطة “ألف” التي لم تنجح أو لم تُنفذ بشكل كامل، وطرح خطة “باء” كخيار بديل في حال استمرار التعثر. المصادر الإسرائيلية لم تخفِ أن إسرائيل مستعدة لتوسيع نشاطها وربما القيام بعملية برية في حال لم يتم نزع سلاح حزب الله. اما اجتماع لجنة “الميكانيزم” فلم يكن أفضل من هذه التصريحات، إذ تكشف المصادر عبر “الملفات” أنه خلال اللقاء كان تأكيد اميركي على ضرورة تفعيل عمل الجيش اللبناني واليونيفيل في جنوب الليطاني، والقيام بمداهمات لمواقع يُعتقد ان فيها مخازن أسلحة، وضرورة تحقيق إنجازات على هذا الصعيد قبل نهاية العام، وهذا ما يجعل المهل أمراً فضفاضاً، فهل تنتظر إسرائيل نهاية العام قبل أي تصعيد أم أن تطمين لبنان بالمهل هو من أجل مباغتته بعمل عسكري، أم أنها تنتظر انتهاء مهمة الجيش الاسرائيلي في غزة لتتفرغ للجبهة اللبنانية مجدداً، وماذا عن الكلام الإيجابي الذي حمله الموفد السعودي إلى لبنان يزيد بن فرحان الذي تحدث بإيجابية عن ما يقوم به لبنان الرسمي ولو أنه تحدث عن بطء في الإجراءات؟ بعيداً عن التصريحات التي يمكن ان تكون جدية ويمكن أن تكون نوعاً من التهويل، فإنه بحسب الإسرائيليين فإن منظور التوسع بالعمل العسكري على الساحة اللبنانية يعتمد على نتائج دراسة عدة عوامل أبرزها، نتيجة الضغوط السياسية الدولية في تحقيق نزع السلاح الثقيل، القدرة على بناء بيئة ميدانية، من سوريا إلى الحدود مع لبنان، تسمح لإسرائيل بالتحرك جنوب لبنان ومدى القدرة على تحقيق الأهداف وحجم المواجهة وتداعياتها، قراءة بانعكاسات أي تغيّر إقليمي، بما يشمل الاتفاقات السعودية – الباكستانية ولقاء لاريجاني مع ولي العهد السعودي، والتي قد تُحدث تحولات في قواعد اللعبة الإقليمية، خصوصاً إذا ما حصل تقارب ما بين الدول الخليجية وحزب الله، وأخيراً المتغيرات الدولية، بما في ذلك توترات أوروبا والتحالفات الجديدة، والتي قد تُعيد رسم أولويات واشنطن وتل أبيب في المنطقة. كل هذه العوامل تؤثر في مقاربة إسرائيل للملف اللبناني، بين من يرى أنها قد تسرع باتخاذ خطوات تصعيدية قبل حصول متغيرات تُعيق هذا المشروع الإسرائيلي، ومن يرى أن ستمنح الملف اللبناني وقتاً من أجل وضوح صورة المنطقة أكثر. المصدر : الكاتب والمحلل السياسي محمد علوش – خاص الملفات















