رسائل واشنطن في بيروت: دعم مشروط ونزع السلاح في قلب المعركة
شهد لبنان خلال الأيام الماضية حركة دبلوماسية أميركية مكثفة، تجسدت بزيارة وفدين متوازيين الأول من الإدارة الأميركية ضم المبعوث توم برّاك والناطقة السابقة باسم الخارجية مورغان أورتاغوس، والثاني وفد من الكونغرس الأميركي برئاسة السيناتورين ليندسي غراهام وجين شاهين، إلى جانب النائب جو ويلسون. اللقاءات التي عقدها المسؤولون الأميركيون مع الرؤساء الثلاثة في بعبدا وعين التينة والسراي الكبير، حملت رسائل متقاربة في المضمون وإن اختلفت في الأسلوب.فقد شدد برّاك على أنّ “الحكومة اللبنانية اتخذت الخطوة الأولى” عبر إعلان نيتها حصر السلاح بيد الدولة، لكنه أكد في المقابل أنّ أي مكسب لا يمكن أن يحصل عليه حزب الله من دون تقديم تنازلات، لافتًا إلى أنّ الجيش اللبناني هو الضامن لأي تسوية مقبلة. من جهتها، كانت أورتاغوس أكثر صراحة، إذ قالت إن واشنطن تنتظر من السلطات اللبنانية خطوات ملموسة لنزع سلاح الحزب، معتبرة أن الوعود لم تعد كافية، وأن استحقاق المهلة الأميركية يقترب بسرعة. في موازاة ذلك، حاول وفد الكونغرس إظهار دعم سياسي مباشر للمسار الذي أعلنته الحكومة، إذ اعتبرت السناتور جين شاهين أنّ نزع سلاح حزب الله “خطوة صعبة لكنها حاسمة”، مؤكدةً أنّ الولايات المتحدة ستواصل دعم الجيش اللبناني بما يحتاجه من إمكانات. أما السيناتور ليندسي غراهام، فربط بين مستقبل علاقات لبنان الإقليمية وبين نجاحه في حصر السلاح بيد الجيش، محذرًا من أن “التراجع لا التقدم” سيكون مصير البلاد إذا لم تتحقق هذه الخطوة. وذهب أبعد من ذلك حين تحدث عن احتمال توقيع اتفاق دفاعي بين واشنطن وبيروت يكرّس شراكة استراتيجية ويؤمّن حماية للنظام السياسي التعددي. من جانبه، ذكّر النائب جو ويلسون بالصلة التاريخية بين الولايات المتحدة والجالية اللبنانية، معتبراً أن اللحظة الراهنة تشكل فرصة تاريخية للبنان تشبه التحولات الكبرى التي عرفها العالم كسقوط جدار برلين. لكن هذه الرسائل الأميركية عالية السقف، اصطدمت بواقع لبناني أكثر تعقيدًا. فقد عبّر رئيس مجلس النواب نبيه برّي بوضوح عن خيبة أمل من الوفد الأميركي، قائلاً إنهم “أتونا بعكس ما وعدونا به”، في إشارة إلى غياب أي التزام إسرائيلي مقابل الخطوات اللبنانية. وبرغم أن رئيس الحكومة نواف سلام شدد على أنّ المسار المتخذ “لا رجعة عنه”، وأن الجيش سيضع خطة عملية قبل نهاية العام لتكريس احتكار الدولة للسلاح، فإن التوازن الداخلي يبقى هشًا، خصوصًا مع اعتراض قوى وازنة ترى في نزع سلاح المقاومة تهديدًا لدورها الدفاعي. إذاً، حملت زيارة الوفدين الأميركيين في طياتها مزيجًا من الدعم والضغط، ورسائل متعددة إلى الجيش والسلطة مقابل الـ “لا” ضمانات إسرائيلية. المصدر : الملفات















