رسائل ناريّة من عين التينة.. برّي يرسم خريطة المواجهة والاستحقاق
في الذكرى السابعة والأربعين لتغييب الإمام السيد موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والإعلامي عباس بدر الدين، ألقى رئيس مجلس النواب نبيه بري خطاباً حمل رسائل داخلية وخارجية متشابكة، سعى عبرها إلى تثبيت موقعه كـ“ضامن ووسيط” بين الاستحقاقات الدستورية والحوار حول السلاح، رافضاً في الوقت نفسه أي محاولة لتهميش “الثنائي الشيعي” أو ضربه بحملات إعلامية وسياسية. كما ربط بري قضية تغييب الصدر بمسؤولية النظام الليبي، لكنه وسّع الإطار ليضعها في خانة “محاولة ضرب لبنان نفسه”، في إشارة إلى استمرار الصراع على هوية ودور البلد. لكن الكلمة الفصل كانت في الشق الأمني والاستراتيجي، إذ طرح بري معادلة واضحة تفيد بأن لا نقاش في سلاح المقاومة إلا ضمن استراتيجية دفاعية وطنية تحفظ السيادة، مع تحميل إسرائيل مسؤولية نسف القرار 1701 وتوسيع احتلالها. وفي رسالته إلى الداخل اللبناني، كان هناك تحذير من “خطاب الكراهية” عكس خشية حقيقية من انزلاق البلد إلى انقسام طائفي أعمق قد يخدم مشاريع إسرائيلية أو يفتح الباب أمام تدخلات خارجية. بهذا، أعاد بري في خطابه تأكيد معادلة قديمة جديدة باعتبار المقاومة جزء من الأمن الوطني، والحوار هو السبيل، فيما القضية المركزية تبقى “تحرير الأرض وحماية لبنان كوطن نهائي لجميع أبنائه”. ومما جاء تفصلياً في كلمة الرئيس بري التي انتظرها الجميع، أنه استعاد أبعاد قضية اختطاف الإمام التي وصفها بأنها “ليست قضية طائفة بل قضية وطن لا يموت”. وأكد بري أنّ تغييب الإمام الصدر يتجاوز حدود الجريمة الفردية إلى محاولة مستمرة لـ“اختطاف لبنان ودوره الحضاري”. وفي الشق القضائي، جدّد بري اتهام نظام معمر القذافي بتنفيذ جريمة الاختطاف، متهماً السلطات الليبية الحالية بعدم التعاون مع القضاء اللبناني، ما أدى إلى جمود التحقيقات للسنة الثانية على التوالي، ومحذراً من أنّ هذا التعطيل يضع طرابلس الغرب في دائرة “الشبهة والتآمر”. على المستوى الداخلي، خصّ بري المشهد اللبناني بسلسلة مواقف سياسية لافتة، فأكد أنّ حركته منذ ما بعد عدوان تشرين 2024 كانت “منفتحة للتعاون” لإنجاز الاستحقاق الرئاسي، لكنه انتقد بشدة الحملات التي استهدفت طائفة بعينها ووصفها بأنها جزء من مشروع رهان على “إطالة أمد الفراغ السياسي واستثمار العدوان الإسرائيلي لتغيير موازين القوى”. وحذّر من خطورة تصاعد “خطاب الكراهية والشيطنة”، معتبراً أنّ “العقول الشيطانية أخطر على لبنان من سلاح المقاومة”. وفي الموقف الأكثر حساسية، شدد بري على انفتاحه لمناقشة مستقبل سلاح “المقاومة”، لكن فقط في إطار “حوار وطني هادئ” يستند إلى الدستور والبيان الوزاري واتفاق الطائف، بعيداً عن أي ضغوط أو تهديدات. وربط ذلك بضرورة وضع استراتيجية وطنية للدفاع تحمي لبنان، مشيراً إلى أنّ إسرائيل لم تلتزم يوماً بالقرار 1701 بل وسّعت احتلالها وتمنع أكثر من 30 بلدة جنوبية – بعضها ذات غالبية سنية أو مسيحية – من العودة إلى ديارها. كما توقف بري عند ما وصفه بـ“التحدي الإسرائيلي العلني”، مشيراً إلى خريطة “إسرائيل الكبرى” التي لوّح بها بنيامين نتنياهو، وزيارة رئيس أركان جيش الاحتلال إلى الجنوب اللبناني، معتبراً أنها “إهانة لكل ما هو سيادي” وفرصة للبنانيين لتوحيد الموقف. اقتصادياً، دعا بري الحكومة إلى الإسراع في إنجاز قانون “الفجوة المالية” لإعادة أموال المودعين، مشدداً على أن حماية لبنان تكون عبر “التمسك بالدستور وإنجاز الإصلاحات وصون الثوابت الوطنية”. وختم رئيس المجلس بتجديد العهد للإمام الصدر ورفيقيه مؤكداً: “القسم هو القسم أن نحفظ لبنان وفي قلبه الجنوب”. المصدر : الملفات















