تقرير يثير بلبلة في لبنان.. هل هدّدت دمشق بيروت؟
في توقيت بالغ الحساسية، وبينما تعيش العلاقات اللبنانية – السورية على وقع محاولات ترميم وتنسيق، فجّر تقرير سياسي أمني ناري، نُشر عبر موقع “تلفزيون سوريا”، موجة من الجدل العارم في لبنان، أعادت إلى الواجهة ملفاً طالما وُصف بأنه من المحظورات. فما بين التهديد الضمني والوعيد الصريح، وُضع ملف الموقوفين السوريين في السجون اللبنانية على طاولة التصعيد، مع تحذيرات مباشرة من أزمة سياسية جديدة تلوح في الأفق بين بيروت ودمشق. وقد جاء التقرير، عالي اللهجة فيه نوع من التهديد والوعيد والضغط عبر ملفات حساسة. إذ أشار إلى أن دمشق تتّهم بيروت بـ”التسويف والمماطلة” في معالجة ملف الموقوفين السوريين في السجون اللبنانية، لافتاً إلى أن هذا الأمر يشكل “مادة مشتعلة قابلة لتفجير أزمة سياسية جديدة بين البلدين”. ووصف التقرير الملف المذكور بأنه “واحد من أكثر القضايا حساسية” في العلاقات اللبنانية – السورية بعد سقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد في كانون الأول 2024، خصوصاً في ظل الحديث عن إجراءات سورية محتملة على المستوى الاقتصادي، كفرض قيود على حركة الشاحنات اللبنانية العابرة للأراضي السورية”. وبحسب ما جاء نقلاً عن مصادر، فإن الرئيس السوري أحمد الشرع كان قد أبلغ الوفد الديني اللبناني الذي زاره مؤخراً برئاسة مفتي الجمهورية، أنه قرر تكليف وزير الخارجية السوري، أسعد شيباني، بزيارة بيروت في الأيام القليلة المقبلة لبحث هذا الملف، مشدداً على أن هذه الزيارة ستكون بمثابة “الفرصة الدبلوماسية الأخيرة” قبل أن تتخذ دمشق خطوات تصعيدية سياسية ودبلوماسية متدرجة ضد الحكومة اللبنانية. ومع انتشار هذا الخبر، اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي، وبدأت ردود الأفعال تظهر حيال ما اعتبره كثيرون تهديد واضح للسلطة الرسمية في لبنان، فيما رأى البعض الآخر أنه محاولة للضغط في مسار الضغوطات الكبيرة التي يتعرض لها لبنان. وتزامناً مع ذلك، سارعت الجهات الرسمية في دمشق إلى نفي ما ذُكر في التقرير، إذ قال مصدر حكومي سوري إن “لا صحة لما يتم تداوله عن نية لاتخاذ إجراءات تصعيدية تجاه لبنان”، بحسب ما نقلت “العربية” و”سكاي نيوز”. وأضاف المصدر أن “ملف المعتقلين السوريين في لبنان يجب معالجته بأقرب وقت عبر القنوات الرسمية”. بدورها، أفادت مصادر متابعة، بـ “تواصل رسمي حصل بين لبنان وسوريا بشأن ملف الموقوفين السوريين في لبنان، أدى إلى نفي صحة الكلام المتناقل حول تصعيد سوري ضد لبنان”. وفي السياق، قال المسؤول الإعلامي في دار الفتوى خالد قواص، إنّ “المعلومات المتناقلة حول امتعاض مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان أمام الرئيس السوري احمد الشرع غير صحيحة”.فيما أكّدت مصادر قضائية، أنّ “وزير الدفاع ميشال منسى يتابع ملف الموقوفين السوريين وهو قانوني ولا يمكن متابعته بالسياسة وبحاجة إلى آلية قضائية للبت به”، إذ أكد أنّ “الحل يكون بمراجعة الاتفاقيات الموقعة بين البلدين ومنها معاهدة العام 1951 التي تنص على التبادل القضائي”، مع الإشارة إلى أنه “يوجد عدد كبير من الموقوفين السوريين الذين يُحاكموا أمام المحكمة العسكرية بتهمة انتمائهم الى تنظيمات سورية معارضة”. وعلى وقع حالة الهرج والمرج والحملة الإعلامية التي رافقت تلك التسريبات، تحدثت معلومات صحفية، عن “تحرّكات لأهالي الموقوفين والسجناء السوريين في سجن روميه من حي التضامن في ريف دمشق إلى معبر جديدة يابوس- المصنع لقطع الطريق أمام السيارات الآتية من لبنان”.وأشارت إلى وجود “وقفة احتجاجية عند معبر جوسية الحدودي ودعوات لقطع طريق معبر العريضة”. بين النفي الرسمي من دمشق، والتأكيد غير المباشر من مصادر لبنانية على وجود تواصل خلف الكواليس، يبقى السؤال الكبير معلقًا: هل نشهد بداية توتر سياسي جديد عنوانه “الموقوفون السوريون”، أم أن زيارة وزير الخارجية السوري ستشكل فرصة لاحتواء الموقف قبل تفاقمه؟ وفيما تتشابك الرسائل الدبلوماسية مع تحرّكات الشارع، يبدو أن هذا الملف دخل مرحلة حرجة لا يمكن تجاهل تداعياتها. والأيام المقبلة كفيلة بكشف الاتجاه الذي ستسلكه العلاقات بين بيروت ودمشق. المصدر : الملفات















