شمال لبنان على صفيح ساخن.. جرائم هزّت المجتمع
في ظرف أيام قليلة، تحولت أسر شمال لبنان إلى مسارح تروي قصصاً مأسوية، وجرائم عائلية صادمة تحمل كل واحدة منها بعداً إنسانياً واجتماعياً وقانونياً عميقاً. في بحنين، اكتشفت الأسرة جثة ر.ف، شابة في الثلاثين من عمرها، معلّقة داخل منزلها. في البداية، اعتقد الجميع أنها انتحرت، لكن الفحص الطبي كشف الحقيقة والتي أظهرت وجود خنق متعمّد، وعلامات مقاومة واضحة.لاحقاً، اعترف الشقيق م.ف أنه قتلها “لأجل الشرف”، وأن الأب لم يمانع، بل قال له ببساطة: “تصرّف”، فيما المجتمع أمام صدمة والتساؤلات بدأت تتزايد: هل ثقافة الشرف لا تزال تبرّر العنف؟ لم تمض أيام على الجريمة الأولى، حتى وقعت المصيبة الثانية في منطقة مجدليا – زغرتا، حيث تصاعدت وتيرة الخلاف اليومي لتصل إلى قمة العنف. إذ أقدمت ديالا العرعور على طعن زوجها سعيد سنكري عدة طعنات، ليعود ويفارق الحياة في المستشفى بعد أيام من الحادثة. هذان الزوجان كانا أباً وأماً لسبعة أطفال، ومنزلهما الذي يُفترض أن يكون ملاذاً لهما، تحوّل إلى مسرح جريمة مأسوي. أمّا الأسباب فكثيرة، قد تكون تراكم الضغوط النفسية، أو صعوبات الحياة اليومية، وربما غياب الحوار والتفاهم، وقد تكون أسباب أخرى. فهاتان الجريمتان تكشفان واقع العنف الأسري في لبنان، حيث أن البطالة، الفقر، والضغوط النفسية اليومية، كلها عوامل تزيد احتمال انفجار العنف داخل الأسرة. كل ذلك، يترافق مع ثغرات قانونية، بالرغم من وجود قوانين تحمي الأسرة، إلّا أن التطبيق ضعيف بل يكاد يكون منعدماً في بعض المناطق، فيما التوعية القانونية محدودة، والنتيجة تكون على شكل جرائم تتحوّل إلى مأساة قبل تدخّل القانون. الجرائم الأخيرة في الشمال ليست مجرد أحداث منفصلة، بل مؤشرات خطيرة تحتاج إلى وقفة جدية، والعمل على تعزيز الوعي القانوني، توفير الدعم النفسي، وتفعيل المؤسسات الاجتماعية، وكلها خطوات ضرورية لوقف هذا الانفجار قبل أن تتحول البيوت إلى مستنقعات دم. المصدر : الملفات















