عام كامل على تفجيرات البايجر: الرسائل والتحقيقات
لم تكن التفجيرات التي هزّت لبنان في 17 أيلول من العام الماضي مجرّد حادث أمني عابر ضرب الحزب بقطاعاته المختلفة. آلاف أجهزة “البيجر” التي انفجرت بوقت واحد زرعت في جسد المقاومة جرحاً غائراً، وكشفت يومها ثغرة غير متوقعة، تبين أنها لم تكن الاولى ولا الأخيرة. عام مرّ على الحادثة، وما زال دخانها يخيّم على حسابات الحزب وأعدائه وحلفائه على حد سواء. كان المشهد كارثياً، مئات الشهداء والجرحى، صدمة شعبية في كل المناطق التي شهدت تفجيرات، وخرق أمني غير مسبوق، وبعد عام على الحادثة يمكن التوقف عند بعض النقاط، وعند التحقيقات وما توصلت إليه، وما هي الرسائل التي أوصلتها العملية. بحسب مصادر متابعة فإن الأجهزة التي انفجرت لم تكن هي كل الأجهزة التي تم استيرادها، إذ كان هناك أجهزة لم تكن موزّعة بعد وعددها لم يكن قليلاً، كذلك لم تكن كل الأجهزة القديمة قد سُحبت من التداول داخل أجهزة الحزب، والأهم أن الأجهزة لم تكن موزعة بكثافة في القطاعات العسكرية، وهذا وحده منع ما كان يمكن أن يتحوّل إلى مذبحة تاريخية، فجزء من الحمولة بقي في المخازن. أول ما فهمه حزب الله من العملية يومها هو أنّ العدو رفع المعركة إلى مستوى جديد حيث لم يعد الأمر مجرّد قصف أو اغتيال أو تنصّت، بل قدرة على التسلّل إلى قلب البنية التنظيمية والتسليحية، والرسالة الثانية كانت أوضح وشكلت الدرس الأهم، وهي أن “كل ما يصل يمكن أن يكون مفخخاً”. بحسب المصادر فهم الحزب أيضاً أنّ أمنه السيبراني واللوجستي أصبح شرطاً للبقاء، وأنّ “الثغرة” يمكن ان تقع في أي مكان ولا يجب الإستهانة بشيء، ولو أن العملية صدمت كل العالم حيث لم تحصل بالتاريخ سابقة من هذا النوع.بعد الحادثة لم يُكتب للتحقيقات التي اطلقها أمين عام حزب الله السابق السيد حسن نصر الله أن تكتمل فالحرب كانت أسرع، إذ تكشف المصادر أن السيد نصر الله كان شريكاً رئيسياً بتعيين لجنة التحقيق التي شكل قرار تشكيلها جزءاً من قرارات أكبر بكثير اتخذها الحزب يومها ولم يُكتب لها النجاح بسبب مسار التصعيد الإسرائيلي وحجم الخرق الذي كان العدو يستفيد منه، فالقرار الأول بعد التحقيق كان تحرك قوة الرضوان جنوباً في عملية أمنية عسكرية داخل الكيان المحتل، وهو ما أفشله العدو باغتيال ابراهيم عقيل في منطقة القائم بالضاحية الجنوبية إلى جانب العناصر الأساسيين بالرضوان. بالعودة إلى التحقيقات فإنها عادت بعد الحرب وبحسب المصادر فإن الأكيد منها أن حادثة البايجر لم تحصل بسبب خرق بشري بل صفقة اقتصادية، وعدم تعمق في عملية الكشف الأمني، رغم أن المتفجرات كانت في صلب البطاريات ولم تكن لا ملصقة عليها ولا بجانبها، وتُشير المصادر إلى أن عملية التفجير تمت من خلال بثّ عدد هائل من الرسائل على الجهاز في وقت واحد من أجل تسخين البطارية وتفعيل المتفجرات، وهذا أمر بات مثبتاً أيضاً. تكشف المصادر عبر “الملفات” أن أشخاص معينين داخل الحزب شعروا قبل عملية التفجير بوجود خطب ما في الأجهزة، منهم من كان بموقع مسؤولية متعلقة بهذا الملف الامني، وقد تم اغتيالهم قبل عملية التفجير بأيام قليلة من قبل إسرائيل، ومنهم أفراد عاديين وإداريين شعروا بأن “البايجر” ليست على ما يُرام قبل أيام، وعندما نفذت إسرائيل العملية كان الحزب بصدد التعمّق أكثر بهذه الأجهزة، وبنظر كثيرين فإن اختيار العدو للتوقيت كان مرتبطاً بعملية التعمق التي يجريها الحزب، لأنه كان يربط التنفيذ بالحرب. المصدر : الكاتب والمحلل السياسي محمد علوش – خاص الملفات















