April 6, 2025

عنف وموت محتّم.. وأنتِ الضحية!

العنف الأسري  يُعَدّ العنف ضدّ المرأة من أسوأ إنتهاكات حقوق الإنسان، إذ إن الآثار النفسية والجسدية التي يخلّفها قد تحدّ من طاقة النساء وطموحهنّ وقد تعرّضهنّ إلى موت محتّم أحياناً. في لبنان كذلك، ما زالت النساء يتعرّضنَ إلى العنف بمختلف الطرق، وعندما تُغلق أبواب البيوت ليلاً، قد تتحوّل أيّ امرأة إلى ضحية في ظلّ غياب الحماية اللازمة والقوانين الرادعة الفاعلة والأهمّ الأعراف والتقاليد. وبحسب التقرير السنوي لمنظمة “هيومن رايتس ووتش” حول الموضوع، فإنّ “النساء والأطفال ما زالوا يواجهون التمييز في ظلّ قوانين طائفية للأحوال الشخصية، وما زال زواج الأطفال والاغتصاب الزوجي مُشرَّعَين”، وأضاف أنّ “السلطات اللبنانية لم تفِ بإلتزاماتها بحماية النساء والفتيات من العنف وبإنهاء التمييز ضدّهنّ”، الأمر الذي يُعَدّ مؤشّراً إلى مزيد من الضحايا. بتاريخ 7/5/2014 صدر قانون حَمَل الرقم 293 موضوعه ” حماية النساء وسائر أفراد الأسرة من العنف الأسري ” وقد رَمى هذا القانون الى تأمين الحماية لأفراد الأسرة من العُنف الذي قد يُمارس داخلها. يشتمل القانون، على عناصر إيجابية مثل النَص الذي يُتيح للسيدة الحصول على أمر حماية من الشخص المسيئ، كما يدعو إلى إنشاء ملاجئ مؤقتة للناجين من الإساءة، وتخصيص نائب عام في كل محافظة لتلقي الشكاوى والتحقيق في حالات العنف الأسري، وإنشاء وحدات مختصة بالعنف الأسري في قوى الأمن الداخلي للتعامل مع الشكاوى، ينقسم هذا القانون الى قسمين: – قسم عقابي: يشدّد العقوبات على بعض الجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات اللبناني في حال إرتُكبت بين أفراد الأسرة، ويجرّم العنف المعنوي و الاقتصادي. – قسم حمائي: يشمل أمر الحماية الذي بإمكان الضحيّة طلبه بهدف إبعاد المُعنف عنها وعن أطفالها عبر إبعاده عن المنزل، أو نقلها مع أطفالها إلى مكان آمن. وتجدر الإشارة إلى أخطاء شائعة لدى التحدّث عن العنف الأسري، وتحديداً قانون رقم 293 المعدل بالقانون رقم 204، مثل حصره بالعنف الممارَس من الزوج على زوجته فيما المذكور في القانون هو العنف الواقع بين جميع أفراد الأسرة، على سبيل المثال، العنف الممارَس من الأب على الأولاد الراشدين – بما أنّ القاصرين يشملهم قانون خاصّ (رقم 422) أو العكس، أي من الأولاد الراشدين على الأب أو الأم، أو العنف بين الأخوة، والأولاد بالتبنّي أو التكفّل، كما ويشمل أيّ شخص يتعرّض للعنف من قبل من له حق الولاية أو الوصاية عليه بالإضافة إلى أنه بعد التعديل أصبح يشمل العنف الممارس من الزوج السابق ( الطليق)، إنّ هذا القانون لا يُجرّم فعل إكراه الزوجة على الجماع أو الإغتصاب الزوجي بحد ذاته، إنّما الضرب والإيذاء والتهديد الذي يلجأ إليه الزوج. ولكي يُعاقب المعنِّف، يجب أن تتقدّم المعنفة بشكوى قضائية، وإن إسقاط الشكوى يوقف ملاحقة المعنِف. لَعٍب القضاء اللبناني دورًا رياديًا أدى إلى إستكمال أحكام القانون وإلى تصحيح أبرز الشوائب الواردة فيه، وفي مقدمها تعريف العنف الذي يشمله القانون. فهذا العنف لا يقتصر على حالات العنف التي خصها القانون بالذكر في مادته الثانية بل يشمل حالات أخرى لم يذكر القانون أيًا منها، أهمها حالات العنف المعنوي، ككيل الشتائم والتحقير، والاستيلاء على الأوراق الثبوتية والهاتف الخلوي ومنع الخروج من المنزل…إلخ ومن هذه الزاوية، جاءت القرارات القضائية تقلب تعريف العنف رأسًا على عقب، بحيث أصبحت بمثابة رسالة مطمئنة إلى الهيئات النسائية والنساء والرأي العام بشأن قدرة القضاء على الإستجابة لعدد كبير من التحفظات أو المخاوف إزاء مدى فاعلية هذا القانون في حماية المرأة. وهي رسالة تلتقي في عمقها مع الرسائل التي كان قضاة وجّهوها قبل صدور القانون من خلال إعلان سلسلة من المبادئ، كمبدأ سلامة الانسان فوق كل اعتبار، أو المواقف كإعلان التمسك بحماية النساء من العنف المعنوي، أو واجب القضاء بالاجتهاد لتأمين حماية فعلية في هذا المجال.

مهمّة إنقاذيّة.. نجاة 231 روحاً 

في إطار المتابعة المستمرّة التي تقوم بها قوى الأمن الدّاخلي لمكافحة الهجرة غير الشّرعية من لبنان إلى الدّول الأوروبية عبر شواطئ لبنان الشّمالي، والتي تُنفّذ بواسطة مراكب غير آمنة، سبق أن غرق العديد منها في عرض البحر، ما أدّى إلى وفاة مهاجرين غير شرعييّن كانوا على متنها. وينتيجة الجهود الحثيثة التي تقوم بها القطعات المختصّة في شعبة المعلومات، توافرت لديها معطيات حول قيام مجموعة مجهولة بالتحضير لعملية تهريب أشخاص عبر البحر، من منطقة الشّمال إلى إيطاليا، على متن مراكب ستنطلق من شاطئ سلعاتا، مقابل مبالغ ماليّة تتراوح ما بين 6000 و 7000 دولار أميركي عن كل شخصٍ مهاجر. على إثر ذلك، أعطيت الأوامر إلى القطعات المختصّة في الشّعبة لتكثيف الدوريّات بهدف إحباط عملية الهجرة. فجر تاريخ 8-7-2023، وبعد رصدٍ ومراقبة دقيقة، نفّذت شعبة المعلومات عمليّتَيْن متزامنتَيْن في محلّتَي أوتوستراد المنية – الضنية وأوتوستراد المحمّرة، نتج عنهما ما يلي:  طريق عام المنية – الضنية: أوقفت دوريّات الشّعبة /111/ شخصاً من التابعيّة السّوريّة، من بينهم أطفال ونساء، على متن آليّتَيْ “بيك أب”، بقيادة المدعو: – ع. ف. (٢٠ سنة)، وبرفقته: – ش. م. (من مواليد عام ۱۹۸۹، لبناني) – م. ر. (من مواليد عام ۱۹۹۳، لبناني) طريق عام المحمّرة: أوقفت دوريّات الشّعبة /120/ شخصاً من التابعيّة السّوريّة، من بينهم أطفال ونساء، على متن آليّتَيْ “بيك أب”، بقيادة المدعو: – م. ب. (من مواليد عام ۱٩٨٦، لبناني)، وبرفقته: – ط. ح. (من مواليد عام ۱۹۹۰، لبناني) – م. س. (من مواليد عام ۱۹۸۹، لبناني) إنّ ما حصل فجر التاريخ المذكور، ليس مجرّد عملية توقيف ضخمة نفّذتها شعبة المعلومات في قوى الأمن الدّاخلي، بقدر ما كانت المهمّة إنسانيّة تمّ في خلالها إنقاذ أرواح /231/ مهاجراً غير شرعيًا، كادوا يلقون مصيراً مجهولاً في عرض البحر. التحقيق جارٍ بإشراف القضاء المختص. المصدر : المديريّة العـامّة لقوى الأمن الدّاخلي ـ شعبة العلاقات العامّة

بدمٍ بارد قاتل مأجور نفّذ جريمة عين عنوب

جريمة هزت قضاء عاليه صباح 20/06/2023 بدأت قصتها عند العثور على شاب من ابناء بلدة عيتات وهو المدعو: أ. ت. (مواليد عام 1980، لبناني) مقتولًا داخل سيارته نوع داتسون في محلة عين عنوب-عاليه وهو مصاب بطلقتين في رأسه. على الفور، كُلِّفَت شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي لإجراء الكشف على مسرح الجريمة والعمل على كشف هوية الفاعل بما أمكن من السرعة، نظرًا لغموض هذه الجريمة ومكان تنفيذها على الطريق العام في موقع يسمّى كوع الشاغور حيث لا يوجد أبنية او منازل.  نتيجة المتابعة الحثيثة، كثّفت الشعبة استقصاءاتها وتحريّاتها في محيط موقع الجريمة ومكان اقامة المغدور، وتبين أنه غادر منزله في بلدة عيتات حوالي الساعة 6،50 من صباح 20/06/2023. وبوصوله الى بلدة عين عنوب، أقدم مجهول على إطلاق النار عليه وقتله داخل سيارته. بنتيجة المتابعة، وبأقل من /24/ ساعة، توصّلت إلى تحديد السيارة المستخدمة في تنفيذ جريمة القتل، وهي نوع مرسيدس تحمل لوحة مزورة يقودها شخص مجهول الهوية تبين أنه يدعى:  أ. ش. ع. (مواليد عام 1997، سوري) وهو من سكان مدينة طرابلس ويتردد الى بلدة قرنايل. وتبين أنه لا تربطه بالمغدور أي علاقة مما أثار الشبهات لدى محقّقي الشعبة أن يكون قاتلًا مأجورًا.  أعطيت الاوامر للقوة الخاصة في الشعبة للعمل على تحديد مكان تواجده وتوقيفه بما أمكن من السرعة. بتاريخ 22/06/2023، وبعد عملية متابعة دقيقة، تمكنت القوة الخاصة في الشعبة من رصده في بلدة ببنين-عكار، حيث نفذت مداهمة للمنزل المتواجد بداخله وتمكنت من توقيفه.  بتفتيشه، ضبط بحوزته /14/ ليرة ذهبية، ومبلغ 1،360/ دولار أميركي، و/610،000/ ليرة سورية. وتم ضبط المسدس، والسيارة المستخدمين في الجريمة. بالتحقيق، معه اعترف بما نسب إليه لجهة قيامه بتنفيذ جريمة القتل بطلب من المدعو: ن. ب. ف. (مواليد عام 1959، لبناني) والذّي يعمل ويقيم في دولة الإمارات العربية المتحدة، والذي يعرفه من سنوات عدّة، وسبق وعمل برفقته حيث عرض عليه الأخير خلال فترة وجوده في لبنان قبل حوالي الشهر قتل (أ. ت) لأسباب شخصية مقابل مبلغ مالي، وليرات ذهبية. وبعد موافقته سلمه مبلغ /5،000/ ألاف دولار أميركي، وليرتين ذهبيّتين، ومسدس حربي لتنفيذ الجريمة. وقام بدلالته على موقع منزله وسيارته ومعلومات عن تحركاته.  ويوم تنفيذ الجريمة، قام بمراقبة محيط منزل المغدور والّلحاق به، وبوصوله الى محلة عين عنوب قام بتجاوزه وأطلق النار باتجاهه من داخل سيارته وأرداه قتيلا، وغادر الى منطقة عكار. وفي اليوم التالي قام باستلام /12/ ليرة ذهبية سلمه اياها شخص مجهول من قبله في محلة الباروك قرب مدينة الملاهي، بعد التنسيق هاتفيا مع (ن. ب. ف) المتواجد في الامارات حينها. تمكنت الشعبة من تحديد هوية الشخص المجهول الذي سلم (أ. ش. ع.) الليرات الذهبية في الباروك وتبيّن أنّه يدعى:  ن. ب. ف. (مواليد عام 1964، لبناني)  حيث عملت دوريات الشعبة على توقيفه بنفس التاريخ. وبالتحقيق معه، اعترف بما نسب اليه. أجري المقتضى القانوني بحقهما وأودعا مع المضبوطات المرجع المختص بناء على إشارة القضاء، وتم تعميم بلاغ بحث وتحر بحق المدعو (ن. ب. ف). المصدر : المديريّة العـامّة لقوى الأمن الدّاخلي ـ شعبة العلاقات العامّة

عملية “ملغومة”ومتقنة.. ولكن!

موقع الملفات – خاص في أغلب الأحيان، تنسج مخيلة المهرب أوهامًا تجعله يعتقد بأنه يسبق رجال الأمن بخطوة واحدة نتيجة الخبرة الطويلة التي اكتسبها في هذا الكار، فمهما تلقى ضربات لا يتراجع أو يستكين حتى تحقيق مبتغاه وبأي ثمن كان. وفي حال ألقي القبض على احدى شحناته وتم احباط عمليته، هناك العشرات غيرها قيد التجهيز بطرق ووسائل أخرى يصعب احباطها وقد تمر حتى دون أن يعلم بها أحد. في التحقيق الأول من وسائل التهريب الابتكارية، نشرنا عملية البرتقال التي ابتدعها المهربون، واليوم نكشف النقاب عن عملية أخرى يتضح من تنفيذها مدى اتقان العصابة لمهامهم. هذه العملية تختلف عن الأولى التي سبق وتحدثنا عنها، فمن الفواكه إلى السيارات، طرق توضيب قد لاتخطر على بال أحد من دون إخبارية من هنا أو هناك. وكالعادة كانت البداية مع معلومات وصلت إلى مسامع المعنيين تتحدث عن عملية تهريب يُجهز لها، مما أثار شكوك المعنيين حول شحنة معينة، وبعد تحليل المعطيات والتأكد من صحتها بدأت عملية الرصد والمراقبة لتسفر في خواتمها إلى ضبط الشحنة المعدة للتهريب. نتحدث هنا عن حاوية بداخلها مجموعة واسعة من عشرات قطع غيار واكسسوارات للسيارات، عملت العصابة على اخفاء حوالي مليونين حبة كبتاغون بداخلها، يقدر قيمتها بـ 40 إلى 50 مليون دولار، تنطلق من مرفأ بيروت إلى جهتها الأولى أفريقيا، ومن هناك إلى احدى الدول العربية. بين كل 10 محركات، محرك “ملغوم” بالكبتاغون، حاله كحال سائر القطع، حتى المساحات لم تسلم منهم لا سيما ان تطريقة التوضيب تمت باحترافية كبيرة، مما يؤكد أن مُنفذ هذه العملية مُخضرم وعلى دراية تامة بعمله وكيفية اتمامه بدقة، فهو يفهم جيدًا بالسيارات وطريقة تفكيك القطع، ولو أنه استخدم حنكته تلك في قطاع تصليح السيارات شو كان عبالنا.  هذه العملية أحبطت قبل التصدير، وبنتيجتها تم توقيف 4 أشخاص من الجنسية السورية تورطهم في التهريب مُثبت فيما رأس العصابة لم يتم الكشف عنه. اذا وقائع هذه العمليات المتنوعة الأساليب للمهربين لا تشي إلا بأن الفشل بالمنسبة لهم ولو لمرة واحدة نِعمة، وحالة إذا لم يمروا بها، لا يمكن أن يكتشفوا الثغرات التي أودت إلى خسارتهم. المصدر : موقع الملفات خاص

الزواج الديني أم المدني؟

الزواج المدني في لبنان، هو مشروع قديم كان وما زال يُطرح في مجلس النواب منذ أكثر من نصف قرن، وكان وما زال يُجابه بالرفض من قبل رجال الدين، مسلمين ومسيحيين، ومن قبل السياسيين على إختلاف مشاربهم، حتى ليُقال إنّ هؤلاء المنقسمين على كل المواضيع توحّدوا لرفض تشريع وإقرار قانون “الزواج المدني”. نصّت المادة 10 من القرار 60/ل.ر. (المعدلة بالمادة 1 من القرار 146 تاريخ 18 تشرين الثاني سنة 1938) التي يستند اليها منظّمو الزواج المدني في لبنان على ما يلي: “يخضع السوريون واللبنانيون المنتمون الى الطوائف المعترف بها ذات الأحوال الشخصية لنظام طوائفهم الشرعي في الأمور المتعلقة بالاحوال الشخصية ولأحكام القانون المدني في الأمور غير الخاضعة لهذا النظام. يخضع السوريون واللبنانيون المنتمون الى طائفة تابعة للحق العادي وكذلك السوريون واللبنانيون الذين لا ينتمون لطائفة ما للقانون المدني في الأمور المتعلقة بالأحوال الشخصية. أما الاجانب وإن كانوا ينتمون الى طائفة معترف بها ذات نظام للأحوال الشخصية فإنهم يخضعون في شؤون الاحوال الشخصية لأحكام قانونهم الوطني”.   يُفهم من صياغة الفقرة الثانية من المادة 10 المذكورة أنّ تطبيقها يستوجب توفّر الشرطين التاليين: أن يكون اللبناني الراغب في الزواج مدنياً غير منتمي لأيّة طائفة، وأن يتضمّن التشريع اللبناني قانوناً مدنياً يتعلق بالأحوال الشخصية. لا يوجد في لبنان “قانون مدني يتعلّق بالأحوال الشخصية”، وإنّ هذه المادة ترعاها بصورة حصرية وإلزامية القوانين الطائفية المذهبية؛ وثانياً إنّ الأحوال الشخصية لا تتناول فقط الزواج ومفاعيله بل هي تضمّ شريحة واسعة من الحقوق والموجبات اللصيقة بشخص الإنسان، كالإسم والبنوة والتبني والأهلية والوصاية والإرث (عند الطوائف المحمدية بإعتبار أنّ غير المحمديين يخضعون في لبنان لقانون إرث مدني صادر في 23/6/1959). من هنا القول إنّ شرطي المادة 10 فقرة (2) هما مترابطان وبالتالي غير متحققين في ظل النظام التشريعي القائم، إذ لا يوجد لبناني لا ينتمي إلى طائفة ويخضع لقانون مدني متعلّق بالأحوال الشخصية، وبالتالي فإنّ “الزواج المدني المعقود في لبنان” إنما بُني على إستحالة قانونية، وبتعبير آخر بُني على نفي أو إنعدام قانوني. إستناداً الى المادة 10 من القرار رقم 60/ل.ر. تاريخ 13/3/1936 الذي “يقرّ نظام الطوائف الدينية” والصادر عن المفوض السامي الفرنسي دي مارتيل تمّ تنظيم، في شهر تشرين الثاني من العام 2012 أول عقد زواج أمام الكاتب العدل في لبنان ما بين نضال درويش وخلود سكرية، وإنقسمت الآراء حول قانونية هذا الزواج، في كل ما إعترضه من عقبات وأهمها رفض قيّده في قلم المديرية العامة للأحوال الشخصية من قبل السلطة المختصة التي أحالت المسألة الى وزير الداخلية. في شهر نيسان من العام 2013 وبناء لإستشارة صادرة عن هيئة الإستشارات في وزارة العدل بناء على طلب من وزير العدل، تمّ قيّد زواج سكرية ودرويش بإعتبار أنّ زواجهما قانوني ووافق وزير الداخلية آنذاك العميد مروان شربل على قيده. الخطوة التي قام بها الوزير السّابق مروان شربل، إنما أقدم عليها، لاعتبارات عدّة، منها إعتراف الدولة اللبنانيّة بالزواج المدني الذي يعقد في الأراضي الأجنبيّة وتسجيله مع إعطائه كافة المفاعيل القانونيّة، في خطوة تدلّ على أنّها تعترف بطريقة غير مباشرة بالزواج المدني. وقد إستند إلى آراء مجموعة من القانونيين والحقوقيين، بعدما أوكلهم دراسة القضية منذ عقد زواج خلود ونضال ومن مختلف جوانبها وإجراءاتها، ودرست الهيئة الاستشاريّة في وزارة العدل والمؤلفة من 3 قضاة (شيعي – مسيحي – سني)، الملفات والأسئلة التي طلبت الداخلية إستيضاحها والتي إستعان بها وزير العدل آنذاك المحامي شكيب قرطباوي لأخذ رأيها، وأصدرت تأييداً للقرار رقم 6 ر.م. الصادر عام 1936 الذي ينظم الأحوال الشخصيّة. بتواريخ لاحقة جرى تنظيم عدة عقود زواج أمام الكاتب العدل لكنّها لم تسجّل في قلم المديرية العامة للأحوال الشخصية بسبب تمنّع وزراء الداخلية المتعاقبين عن إعطاء الموافقة على هذا التسجيل. وقد إزدادت في الآونة الأخيرة ظاهرة الزواج المدني “أونلاين” على الأراضي اللبنانية، من خلال الإستعانة بقاض من ولاية يوتا الأمريكية، ويبدو أن هذه الظاهرة والحالات التي شملتها بدأت تواجه مشكلة الإعتراف بها وتسجيلها من قبل المديرية العامة للأحوال الشخصية في لبنان.           من هنا من يرغب بالزواج مدنياً عليه أن ينقل الى بلد أجنبي يشرّع مثل هذا الزواج، وبسبب عدم وجود قانون ينظّم الزواج المدني في لبنان، يتحتّم تطبيق القانون المدني حيث مكان عقد الزواج في الخارج، وفق الصيغة المحدّدة في البلد الأجنبي، مع كافة مفاعيله، أيّ لناحية البنوّة الشرعيّة والطلاق، فالزواج المدني المعقود خارج الأراضي اللبنانيّة، لا يعدّ مخالفاً للنظام العام، وذلك سنداً للمادة 25 من القرار رقم 60 ل.ر”، كما يسجّل في قيود النفوس وسجلات الأحوال الشخصية اللبنانيّة، وأنّه عملاً بالمادة 79 من قانون أصول المحاكمات المدنيّة، فإنّ المحاكم اللبنانيّة المدنيّة، تختصّ بالنظر في النزاعات الناشئة عن الزواج المدني الذي عقد في بلد أجنبي بين لبنانيين إثنين أو بين لبناني وأجنبي بالشكل المدني المقرّر في قانون ذلك البلد، إن إقرار قانون “الزواج المدني” فهو مطلب شريحة كبيرة من اللبنانيين بإعتباره من أبسط حقوقهم على الدولة وعلى السلطة التشريعية التحرك لتنظيم الزواج المدني إسوة بالدول الأجنبية، لأنه من غير المنطق أن نجد الدولة اللبنانية في هذا الموضوع تتنازل عن حقوقها تجاه فئة من مواطنيها وتُلزمهم بالرضوخ الى قوانين أجنبية تتناقض وسيادة الدولة. نخلص الى أننا لسنا بصدد تفضيل الزواج المدني على الزواج الديني أو العكس، لأنه بإعتقادنا أن الإنسان المؤمن بدينه لن يرضى بالخضوع الى غير الإحتفالية الدينية في زواجه ومن ينظر الى الزواج كإلتزام بموجبات مقابل تمتع بحقوق بالإتفاق مع الفريق الآخر قد يختار الزواج المدني لأنه سيكون الأقرب الى تأمين حريته دون قيد أو شرط.   المصدر : الملفات – جميع الحقوق محفوظة لمكتب المحامي روجيه نافذ يونس للدراسات والإستشارات القانونية © 2023