برّاك يحسمها.. الحل بيد لبنان!
في زيارة هي الثالثة له إلى لبنان خلال أسابيع قليلة، شدّد الموفد الأميركي توم برّاك على أنّ زيارته ليست مجرّد تحرّك دبلوماسي، بل “عودة إلى الديار” كما وصفها، في مهمة دقيقة تهدف إلى التوصل إلى اتفاق لوقف الأعمال العدائية بين إسرائيل وحزب الله، تمهيدًا لمرحلة جديدة من الاستقرار والازدهار في لبنان والمنطقة. وفي مقابلة خاصة مع “تلفزيون لبنان”، أوضح برّاك أن التحرك الأميركي لا يقوم على فرض الشروط، بل على تقديم مقترحات ومساعدة تقنية بناءً على طلب لبناني رسمي، مؤكداً أن “واشنطن لا تطلب شيئًا من لبنان، بل تعرض ما تراه فرصة للخروج من الأزمة”. ووصف الوضع الحالي بـ”العملية الجراحية” التي تتطلب دقة وشفافية وتعاونًا من جميع الأطراف، قائلاً: “جئنا لأن المريض على الطاولة… وطُلب منّا المساعدة”. وحول ما يُشاع عن مطالب أميركية بنزع سلاح حزب الله، أكد برّاك أن لا مطالب أميركية بهذا الخصوص، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة تنظر إلى حزب الله كمنظمة إرهابية من الخارج، ولكن القرار حول دور الحزب هو قرار لبناني داخلي، يجب أن يُناقَش ضمن مؤسسات الدولة، داعياً إلى تفعيل الحوار الداخلي. وأضاف: “لسنا مفاوضين باسم إسرائيل… وعلينا أن نساعد لبنان إن قرّر السير نحو اتفاق يضمن الأمن ويهيّئ الأرضية للنمو الاقتصادي”. أما عن ما يُعرف بسياسة “الجزرة والعصا”، فرأى برّاك أن الأمر لا يهدف إلى التهديد، بل يعكس واقعاً تفاوضياً طبيعياً، حيث تسود حالة من انعدام الثقة بين الأطراف الثلاثة: الحكومة اللبنانية، حزب الله، وإسرائيل. واعتبر أن فشل الاتفاقيات السابقة يعود إلى غياب الثقة، وغياب التزامات واضحة وقابلة للتنفيذ. وأشار إلى أن الأمن هو الشرط الأساسي لأي نمو اقتصادي، مضيفًا أن لبنان يملك شعبًا ذكيًا ومتعلمًا ومحبًا للحياة والخدمة، لكنه محروم من الاستقرار، قائلاً: “لبنان لم يحصل سوى على خمسة سنتات من كل دولار استثمار في المنطقة… ليس لأن الشعب غير كفوء، بل لأن الأمن غائب”. وعن الإصلاحات الحكومية، أشاد برّاك بخطوات حكومة الرئيس نواف سلام، خصوصًا في ملفي النظام المصرفي والفجوة المالية، مؤكدًا دعم بلاده للمشاريع الحيوية كمشروع “ستارلينك”، شرط أن تترافق مع بيئة آمنة. واعتبر أن حاكم مصرف لبنان يحظى باحترام داخلي وخارجي، وأن الحكومة تسير بمنهجية واعدة. كما أكد استمرار الدعم الأميركي للجيش اللبناني من دون شروط، عبر تمويل وتدريب مستمرَين، مشددًا على ضرورة تعزيز دور الجيش كقوة حفظ سلام، وليس كقوة هجومية. وأوضح أن بناء الثقة مع حزب الله ممكن فقط عندما يشعر الشيعة بوجود مؤسسة قادرة على حمايتهم من دون الحاجة لسلاح خاص. وفي ما يتعلق بالتجديد لقوات اليونيفيل، أشار إلى أن النقاش لا يزال مستمرًا حتى نهاية آب، وأن الولايات المتحدة ستعلن موقفها الرسمي قبل أيلول. أما عن ترسيم الحدود البرية بين لبنان وسوريا، فرأى برّاك أن هذا الملف لن يُحل في أسبوع، لكنه يجب أن يُدرج ضمن نظرة أوسع لمستقبل الأجيال المقبلة، داعيًا إلى تجاوز “الخطوط الملونة” التي رسمها الماضي، والتركيز على بناء وطن قوي يعكس تنوّع لبنان وريادته التاريخية في المنطقة. المصدر : رصد الملفات















