عندما تنازل الثنائي الشيعي للوصول إلى اتفاق !
لم يكن درب الوصول إلى اتفاق بين الثنائي الشيعي ورئيس الحكومة المكلف نواف سلام ميسراً، حتى منذ ما قبل تسميته رئيساً مكلفاً كان واضحاً ان الثنائي الذي بدأ نهار اثنين الاستشارات برؤية واضحة ستنتج نجيب ميقاتي رئيساً مكلفاً، نسبة لما اتفق عليه الثنائي مع السعوديين، اعتبر وصول سلام انقلاباً على التفاهمات، تم توضيحه بعدها بساعات على اعتبار أن مشكلة السعوديين كانت من ميقاتي وزيارته إلى دمشق، لا بالتفاهم مع الثنائي. بعدما أصبح سلام أمراً واقعاً أعاد الثنائي قراءة الوقائع لرسم مساره، وكان خيار حزب الله الأولي البقاء بالمعارضة وسبق لنا أن كتبنا عن هذا الأمر في “الملفات“، إلى أن قرر الثنائي خوض التفاوض مع الرئيس سلام لمحاولة الوصول إلى اتفاق، كان يظنه خصوم الثنائي صعباً على اعتبار أن سلام وصل لتنفيذ مشروع إقصاء الثنائي عن الحكومة أو أقله “تحجيمه” لدفعه للبقاء خارجاً. كان درب التفاوض صعباً، تنازل الثنائي فيه أكثر من مرة من اجل الوصول إلى الاتفاق، فرغم إصرار الثنائي على المالية، التي كانت محسومة منذ اليوم الأول للتشكيل، كان الثنائي متمسكاً بالحصة الشيعية كاملة، أي 5 وزراء، وكان متمكساً بتسمية الوزراء الذين يرى أنهم مناسبين للتوزير، وكان يعتبر أن تسليم الأسماء سيكون في المتر الأخير الذي يسبق التوقيع على مرسوم التشكيلة الحكومية. بالبداية وبعد أن وافق سلام على إسناد المالية للثنائي، كان الحديث أن يكون اختيار الوزير مشتركاً من خارج “الثنائي”، ولكن كان رئيس المجلس النيابي نبيه بري مصراً على إسم ياسين جابر، وهنا تُشير مصادر متابعة إلى أن إسم جابر كان مقبولاً أميركياً لذلك تم اعتماده بنهاية المطاف، علماً أن المصادر نفسها تؤكد عبر “الملفات” وجود معلومات لدى بعض القوى السياسية أن هذا الإسم لن يكون مقبولاً وبالتالي سيكون مقبولاً فقط بحال وُلدت هذه الحكومة فعلاً. بالنسبة إلى بقية الأسماء تنازل الثنائي عن تمسكه بحقه بالتسمية منفرداً، فقدّم لوائح إسمية ليتم اختيار منها، وبالفعل فقد رفض الرئيس المكلف إسمين من الأسماء التي اقترحتها حركة أمل، و5 أسماء من الأسماء التي اقترحها حزب الله، ثلاثة منهم لوزارة العمل، هم طلال عتريسي، عبد الحليم فضل الله وأمين الساحلي، علماً أن الاخير قد يحتاج إلى المزيد من الدراسة. كذلك تنازل الثنائي عن حقه بتسمية 5 وزراء من الحصة الشيعية، فتقرر تسمية الوزير الشيعي الخامس بالتعاون ما بين الثنائي والرئيسين، وهنا يبرز إسم لميا المبيض التي تواجه اليوم انتقادات من جمهور الثنائي الذي يعتبرها خصماً له، ومن خصوم الثنائي الذين يعتبرونها مقربة من الثنائي. لم تنته تنازلات الثنائي هنا للوصول إلى اتفاق مع نواف سلام، إذ تكشف المصادر أن سلام أبقى بحوزته هامش التبديل بحقيبتين من حقائب الثنائي بحال وجد حاجة لذلك، وهنا الحديث عن حقيبتي الصناعة والبيئة، وهذا الأمر أيضاً وجد تفهماً من الثنائي، لذلك تؤكد المصادر أن المسار لم يكن سهلاً على عكل ما يوحي به البعض وكأن سلام أعطى هذا الفريق ما يُريد، وبالتالي إن اتهامه باتهام كهذا ما هو إلا محاولة لرفع السقف السياسي بوجهه من أجل دفعه لإعطاء المعترضين المزيد من الحصص، علماً أن مشكلة المسيحيين اليوم هي مع رغبة رئيس الجمهورية بتسمية وزيرين للحقيبتين السياديتين المسيحيتين. المصدر : خاص موقع “الملفات” – الكاتب والمحلل السياسي محمد علوش