دخل ملف حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية مرحلة بالغة التعقيد وسط تصاعد التجاذبات الداخلية وتضاؤل فرص التوصل إلى حل فعلي، بعد انتهاء جولات الموفد الأميركي توم برّاك الثلاث في بيروت. وقد عكس برّاك في منشور لافت على منصة “إكس” خلاصة انطباعاته، مؤكدًا أن مصداقية الحكومة اللبنانية باتت مرهونة بقدرتها على التوفيق بين المبادئ والتطبيق، مشددًا على أن احتكار الدولة وحدها للسلاح ليس خيارًا بل ضرورة، وأن بقاء سلاح حزب الله خارج سلطة الدولة يحوّل الخطابات إلى كلمات جوفاء، داعيًا الحكومة والحزب إلى اتخاذ خطوات عملية وفورية، كي لا يبقى الشعب اللبناني رهينة الشلل والتعطيل. هذا الموقف عكس، وفق ما نقلته “المركزية” عن أوساط دبلوماسية، ما لمسه برّاك خلال محادثاته، حيث اصطدم بجدار الجمود في التعاطي مع ملف السلاح، وسط عناد الحزب الذي يرفض التسليم أو الحوار، ويواصل التصعيد، حتى تسرّبت معطيات أمس عن رفع جهوزية عناصره تحضيرًا لمواجهة عسكرية جديدة، ما يطرح تساؤلات حول إمكان انجراره وبيئته ولبنان كلّه إلى حرب انتحارية جديدة. وتكشف الأوساط أن زيارة برّاك كانت الفرصة الأخيرة لتأكيد جدية الدولة اللبنانية، وقد نقل من إدارته رسالة واضحة للرئيس نبيه بري تتضمن مهلة زمنية لا تتجاوز أربعة أشهر لحسم هذا الملف عبر خطة واقعية لجمع السلاح، وإلا فإن الوساطة الأميركية ستتوقف، ومعها يسقط المسار الدبلوماسي بالكامل، ما يفتح الباب لتصعيد أمني محتمل في ظل تأكيد برّاك نفسه أن إسرائيل لم تقدم أي ضمانات، وهي وحدها من يحدد توقيت الرد. وفي موازاة ذلك، رفضت إسرائيل الشروط التي طرحها الرئيس بري والتي ربطت نزع السلاح بانسحابها الكامل من لبنان وتسليم الأسرى ووقف الاعتداءات، معتبرة أن حزب الله خسر الكثير ولا يملك القدرة على فرض الشروط، وقد أبلغت عبر قنواتها المعنية كلاً من الرئيسين جوزاف عون ونبيه بري أن ما يجري من تفاهمات أميركية – لبنانية لا يعني الحزب، لأنه خارج إطار الدولة والمؤسسات الرسمية. وفي ظل تلكؤ الدولة وتعنّت الحزب واستغلال إسرائيل للهشاشة اللبنانية عبر خروقات يومية ميدانية، تخشى الأوساط من أن تكون الأيام المقبلة مفتوحة على سيناريو شبيه بما جرى في أيلول 2024، ما لم تتحرك الدولة سريعًا وتلتزم فعليًا بالتزاماتها الدستورية والدولية. المصدر : رصد الملفات