В современном мире финансовые потребности могут возникнуть внезапно, и тогда на помощь приходит моментальный займ. Это удобный способ получить необходимую сумму денег без длительных проверок и бумажной волокиты. Процесс оформления занимает всего несколько минут, а деньги поступают на карту практически мгновенно. Такой вид кредитования особенно актуален для тех, кто ценит свое время и нуждается в срочной финансовой поддержке.

В современных условиях многие украинцы сталкиваются с необходимостью получения крупной суммы денег на длительный период. Покупка недвижимости, автомобиля или открытие бизнеса требуют значительных финансовых вложений. Компания LiveCredit предлагает выгодные условия для тех, кто ищет надежного кредитного партнера. Профессиональные консультанты помогут подобрать оптимальную программу с учетом ваших финансовых возможностей и целей.

March 5, 2026

من ساحة الذكرى إلى ساحة المواجهة: الحريري يطلق إشارة العودة ويقلب المشهد السياسي

في مشهدٍ استعاد كثيراً من رمزية الرابع عشر من شباط، أطلّ سعد الحريري من قلب بيروت في الذكرى السنوية لاغتيال والده رفيق الحريري، بخطابٍ بدا أبعد من مناسبة تأبينية، وأقرب إلى إعلان سياسي مدروس يعيد خلط أوراق الساحة الداخلية. لم يكن الحضور الشعبي مجرّد وفاء لذكرى، بل حمل في طيّاته سؤالاً مركزياً، هل بدأ العدّ العكسي لعودة الحريري إلى الحياة السياسية؟

الخطاب جاء بنبرة تجمع بين العاطفة والحسم، استعاد فيه الحريري إرث والده، لا بوصفه محطة من الماضي، بل مشروعاً سياسياً “مستمراً”، مؤكداً أن مدرسة الاعتدال وبناء الدولة لم تنتهِ، وأن تعليق عمله السياسي في السنوات الماضية لم يكن انسحباً نهائياً بل “استراحة فرضتها الظروف”. هذه العبارة تحديداً شكّلت مفتاح القراءة السياسية للكلمة، إذ بدت كتمهيد لإعادة التموضع أكثر منها توصيفاً لمرحلة سابقة.

في المضمون، ركّز الحريري على ثلاثية واضحة: الدولة، السيادة، والانتخابات. شدّد على ضرورة حصر السلاح بيد الدولة وتطبيق اتفاق الطائف كاملاً، في إشارة سياسية مباشرة إلى اختلال موازين القوى الداخلية. كما أرسل إشارات واضحة برفض أي منطق يُبقي القرار السيادي خارج المؤسسات الشرعية، ما يضع خطابه في خانة إعادة ترسيم الحدود السياسية مع القوى التي تمسك بأوراق عسكرية وأمنية خارج إطار الدولة.
لكن الأهم لم يكن فقط في ما قاله، بل في توقيت ما قاله. لبنان يقف على أبواب مرحلة سياسية جديدة مع اقتراب الاستحقاق النيابي، وسط انهيار اقتصادي غير مسبوق وتبدّل في المزاج الشعبي.

في هذا السياق، يشكّل خطاب الحريري محاولة لاستعادة المبادرة داخل الشارع السني أولاً، حيث ترك غيابه فراغاً واسعاً، ثم على مستوى التوازن الوطني العام. فالرجل يدرك أن الساحة السنية تشهد تشتتاً غير مسبوق، وأن عودته – ولو عبر بوابة دعم التيار لا ترشحه شخصياً – قادرة على إعادة شدّ العصب الانتخابي وتنظيم الأصوات التي تفرّقت في الدورات الماضية.

سياسياً، يمكن قراءة الخطاب كخطوة أولى في مسار إعادة بناء التحالفات. فإعادة تفعيل “تيار المستقبل” تعني حكماً إعادة فتح قنوات التواصل مع قوى كانت تشكّل سابقاً جزءاً من تحالفات الرابع عشر من آذار، ولكن بصيغة مختلفة تتلاءم مع الوقائع الجديدة. كما أن تموضعه الواضح تحت سقف الدولة قد يشكّل عنصر جذب لقوى وشخصيات تبحث عن إعادة إنتاج توازن داخلي يخفف من حدّة الاستقطاب القائم.

على المستوى الإقليمي، تحمل العودة دلالات لا تقل أهمية، فاسم الحريري يرتبط تقليدياً بعلاقات عربية ودولية مؤثرة، وأي عودة فعلية له إلى المشهد قد تعني إعادة فتح قنوات دعم سياسية واقتصادية يحتاجها لبنان بشدة، إلا أن ذلك يبقى مشروطاً بقدرته على إثبات حضور فعلي في الداخل، لا الاكتفاء بالرمزية.

أما تداعيات الخطاب، فهي مرشحة للظهور تدريجياً، ومن المتوقع أن ترتفع وتيرة الاتصالات السياسية في الأسابيع المقبلة، تمهيداً لترتيب البيت الداخلي للتيار وإعادة تنظيم صفوفه. كما قد نشهد إعادة رسم للتحالفات الانتخابية في عدد من الدوائر الحساسة، خصوصاً في بيروت وطرابلس والبقاع الغربي، وسيجد خصومه أنفسهم أمام لاعب عاد إلى الطاولة، ما يفرض إعادة حسابات في الخطاب والتحالفات على حد سواء.

إذا، لم يكن خطاب سعد الحريري مجرد استذكار لذكرى أليمة، بل بدا أقرب إلى إعلان نوايا سياسي عنوانه العودة ولكن بشروط جديدة. عودة تحاول الجمع بين الإرث والواقعية، بين العاطفة والتنظيم، وبين استعادة الدور وتفادي أخطاء الماضي.

ويبقى السؤال المفتوح: هل تتحول هذه الإشارات إلى قرار حاسم بخوض المعركة الانتخابية كاملة، أم تبقى في إطار إعادة تثبيت الحضور الرمزي؟ الأيام المقبلة وحدها كفيلة بالإجابة، لكن المؤكد أن المشهد السياسي اللبناني لم يعد كما كان قبل هذا الخطاب.

المصدر : الملفات