April 4, 2025

لأول مرة منذ الهدنة.. غارات تستهدف الضاحية!

في تصعيد خطير وغير مسبوق منذ اتفاق الهدنة بين لبنان وإسرائيل، شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي، صباح الجمعة، غارة جوية استهدفت بصاروخين منطقة الحدث في الضاحية الجنوبية لبيروت، وذلك بعد سلسلة من التهديدات التي سبقت الهجوم. وقد دوّت أصوات الانفجارات في مختلف أنحاء العاصمة، فيما زعم الجيش الإسرائيلي أن الهدف كان “بنية تحتية لتخزين طائرات مسيّرة تابعة لحزب الله، تتبع للوحدة الجوية 121”.

وسبقت الغارة أربع ضربات تحذيرية نفّذها الطيران الإسرائيلي في المناطق المستهدفة، تلاها إنذار علني من المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، دعا فيه المدنيين إلى إخلاء المباني المحيطة بـ”منشآت تابعة لحزب الله”، ما تسبب بحالة من الذعر ونزوح جماعي من الضاحية الجنوبية، حيث شوهد السكان يفرّون سيراً على الأقدام وبالسيارات.

وقال أدرعي في منشور على منصة “إكس”: “هاجم جيش الدفاع قبل قليل في ضاحية بيروت الجنوبية بنية تحتية لتخزين طائرات مسيّرة لحزب الله الإرهابي، تتبع للوحدة الجوية فيه (الوحدة 121)”، واعتبر أن “حزب الله وضع هذه البنية التحتية في قلب المناطق السكنية، بما يشكل دليلاً إضافياً على استغلاله للمدنيين كدروع بشرية”، مؤكداً أن الجيش الإسرائيلي “أرسل إنذارات إخلاء للسكان قبل تنفيذ الغارة”.

وأضاف تعليقاً على فيديو يوثق الغارة: “عم تسمعوا منيح! الضربة وتداعيات الضربة وسلاح المسيرات الموجود بقلب المبنى؟”، مشيراً إلى أن “حزب الله مُصرّ ما يتعلم ولم يفهم الدرس جيداً”. كما اعتبر أن إطلاق القذائف الصاروخية نحو الجليل الأعلى صباح اليوم “يُعد خرقاً فاضحاً للتفاهمات بين إسرائيل ولبنان”، محمّلاً الدولة اللبنانية مسؤولية الحفاظ على هذه التفاهمات.

ردود الفعل 

لم تتأخر المواقف اللبنانية الرسمية، إذ دان رئيس الحكومة نواف سلام الغارات الإسرائيلية، واصفاً إياها بـ”التصعيد الخطير”، مشدداً على أن استهداف مناطق سكنية تضم مدارس وجامعات “يشكّل خرقاً صارخاً” للترتيبات الخاصة بوقف الأعمال العدائية. ودعا سلام إلى انسحاب إسرائيل من النقاط التي لا تزال تحتلها، مؤكداً ضرورة استكمال الإجراءات لحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية.

كما أجرى رئيس الحكومة سلسلة اتصالات محلية ودولية، أبرزها مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل، طالباً فتح تحقيق فوري في حادثة إطلاق الصواريخ من الجنوب، واتخاذ إجراءات عاجلة لضبط الوضع ومنع تكرار هذه الأفعال العبثية.

من جهته، أعلن الجيش اللبناني أن الغارات الإسرائيلية جاءت بذريعة إطلاق صاروخين من منطقة قعقعية الجسر – النبطية، شمال نهر الليطاني، باتجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة. وأكد أنه باشر التحقيقات لتحديد هوية مطلقي الصواريخ، مشدداً على أنه يتخذ الإجراءات اللازمة لمواكبة التطورات عند الحدود الجنوبية وضمان سلامة المدنيين.

وفي ظل التوتر، قررت وزيرة التربية والتعليم العالي تعطيل المدارس والثانويات والمهنيات الرسمية والخاصة، إضافة إلى مجمع الرئيس رفيق الحريري الجامعي في الحدث، وأمرت بإخلائها فوراً حفاظاً على سلامة الطلاب والمعلمين والإداريين.

مواقف سياسية ودبلوماسية

من باريس، دان رئيس الجمهورية جوزاف عون الغارات الإسرائيلية، معتبراً أنها انتهاك خطير للسيادة اللبنانية ولوقف الأعمال العدائية. وخلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، دعا عون المجتمع الدولي إلى الضغط على إسرائيل للالتزام بالاتفاق، كما شدد على التزام لبنان الكامل به، ومطالبته باستعادة أراضيه المحتلة، ودعم مسار الإصلاحات السياسية والاقتصادية.

وفي السياق ذاته، طالب رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع بالكشف عن نتائج التحقيقات المرتبطة بإطلاق الصواريخ من لبنان، محذراً من أن هذه العمليات تُعطي إسرائيل ذريعة للاستمرار في غاراتها، داعياً الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية إلى التعامل بصرامة مع أي خروقات تهدد أمن المدنيين.

الوضع الميداني

لم تقتصر الغارات على الضاحية الجنوبية، بل امتدت إلى مناطق جنوبية وشرقية عدة، منها بلدة كفرتبنيت التي شهدت سقوط شهيد وإصابة 18 آخرين، بينهم ثلاثة أطفال، بحسب وزارة الصحة اللبنانية. كما سُجّلت غارات على أطراف بلدة يحمر الشقيف، ومرتفعات الجبور في البقاع الغربي، وكفرحونة في قضاء جزين، وسط تحليق مكثف للطيران الإسرائيلي على علو منخفض.

وفي خضم هذا التصعيد، أفادت صحيفة “يديعوت أحرونوت” بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلى جانب قادة الجيش والموساد، عقدوا اجتماعاً طارئاً مع مسؤولين أميركيين، وسط ضغوط من واشنطن لعدم استهداف العاصمة بيروت أو منشآت حيوية كالمطار، المرفأ، وشركة الكهرباء.

إن ما شهدته الضاحية الجنوبية وبيروت اليوم يُعد تطوراً دراماتيكياً خطيراً يهدد بانهيار تفاهمات التهدئة، ويعيد لبنان إلى دائرة النار في لحظة داخلية شديدة الهشاشة سياسياً واقتصادياً. وبين الغموض حول الجهة التي أطلقت الصواريخ، ونفي حزب الله مسؤوليته عن التصعيد، تبقى الأنظار متجهة إلى ما إذا كانت المساعي المحلية والدولية ستنجح في احتواء الانفجار، أم أن الأمور تتجه نحو مواجهة مفتوحة واسعة النطاق.

المصدر : الملفات