Slider > “شبهة” خلاف بين رئيس ووزير.. و”الملفات” توضّح الحقيقة
فبراير 5, 2025
“شبهة” خلاف بين رئيس ووزير.. و”الملفات” توضّح الحقيقة
في خضم الأحداث المصيرية التي عصفت بلبنان خلال الشهر الأول من السنة الجارية، من انتخاب رئيس للجمهورية وتكليف رئيس للحكومة وعودة الجنوبيين إلى قراهم تزامناً مع استمرار معركة تشكيل الحكومة العتيدة، برزت على هامش تلك الأحداث بعض الإجراءات التي أثارت تساؤلات وعلامات استفهام واستنتاجات كان لابد من الوقوف عندها والاستيضاح بشأنها لكونها وقعت في مراحل حسّاسة جعلت الكثيرين يضعونها في مصافي التصرفات الكيدية.
ما يُشار إليه أعلاه، بدأ يوم أصدر وزير الدفاع الوطني في حكومة تصريف الأعمال، موريس سليم، القرار رقم 11 للعام 2025، الذي يتضمن تعيين رؤساء وأعضاء المحكمة العسكرية الدائمة، شاملة الهيئة الأساسية والهيئتين الاحتياطيتين الأولى والثانية، حيث استند القرار إلى مجموعة من النصوص القانونية.
في البداية استغرب البعض توقيت القرار الذي جاء بعد أيام من تكليف نواف سلام وفي ظل حكومة تصريف أعمال، لاسيما وأن الخلافات كثيرة بين رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ووزير الدفاع موريس سليم.
5 أيام تقريباً مضت على قرار سليم، حتى أصدر الرئيس ميقاتي تعميماً (بذريعة وضعية حكومة تصريف الأعمال)، قضى بموجبه منع جميع الإدارات الرسمية والمؤسسات العامة من إجراء أي تعديل في الوضعية الوظيفية ليست ضرورية خلال هذه الفترة، لجهة إجراء أي تعيينات، ترفيعات، مناقلات، أو تكليفات، أو اتخاذ أي قرارات قد تؤدي إلى تعديل الوضعية الوظيفية في الإدارات الرسمية أو المؤسسات العامة، وذلك بدءًا من 9 كانون الثاني الفائت أي قبل صدور قرار وزارة الدفاع.
هنا زادت شكوك الكثيرين وتساؤلاتهم حول ما جرى، حتى ذهب البعض لاعتبار ما فعله ميقاتي ردّ فعل على قرار وزير الدفاع، إلّا أن مصادر معنية أكدت بدايةً لـ “الملفات” أن وزير الدفاع لم يتخذ قراراً كيدياً بتشكيل هيئات المحكمة العسكرية، إذ إن قانون تنظيم القضاء العسكري يعطيه هذه الصلاحية بعد استطلاع المجلس العسكري، وما فعله هو واجب عليه في بداية كل سنة كإجراء إدراي لا تصرفي، لأن ذلك لا يتم بمرسوم صادر عن مجلس الوزراء. كما شددت المصادر على أن تعميم ميقاتي لا يلغي قرار وزير الدفاع، لأن ليس لديه مفعول رجعي، فالتعميم لا يُلغي القرار الإداري استناداً إلى القاعدة التي تقول إنه لا يجوز أن تحل سلطة عليا محل سلطة دنيا ما لم ينص القانون على خلاف ذلك، وهذا ما لم يحصل.
واعتبرت المصادر أن “تعميم ميقاتي غير منطقي على اعتبار أنه يتخذ قرارات تصرفية منذ حوالي السنتين في ظل تصريف الأعمال ، لماذا هذا التعميم الآن في هذا التوقيت؟، غامزةً من أن خلف ذلك رسالة أراد رئيس الحكومة إيصالها إلى من يعنيهم الأمر”، وكاشفةً عن أن “ميقاتي لم يقصد بتعميمه الردّ على وزير الدفاع أو قناعة دستورية منه، إنما زكزكة وزارة التربية التي علم بأنها تقوم ببعض المناقلات الوظيفية وهي التي يديرها وزير محسوب على الحزب الاشتراكي الذي غيّر رأيه وعدل عن تسمية ميقاتي مرة جديد لرئاسة الحكومة”.