October 15, 2026

المدارس الرسمية إلى الإضراب.. عام دراسي مهدّد والطلاب يدفعون الثمن

 

في الوقت الذي يُفترض فيه أن تكون المدارس قد دخلت مرحلة الانتظام، تعود أزمة التعليم الرسمي في لبنان إلى الواجهة، وهذه المرة مع إعلان رابطة التعليم الأساسي الرسمي الإضراب يوم الخميس 15 تشرين الأول، احتجاجًا على التأخر في إلحاق المعلمين المستعان بهم والمتعاقدين على نفقة صناديق المدارس، مع التلويح بخطوات تصعيدية إضافية.

ولا يبدو هذا التحرك مجرّد خلاف إداري بين الجهات المعنية والأساتذة، بل حلقة جديدة في أزمة تربوية متراكمة، تتداخل فيها المطالب الوظيفية مع ضعف الإمكانات المالية، وتنعكس مباشرة على حق آلاف الطلاب في تعليم مستقر ومنتظم.

فالمشكلة الأساسية لا تقتصر على موعد بدء العام الدراسي أو عدد أيام التدريس الضائعة، بل تمتد إلى قدرة المدرسة الرسمية على أداء دورها بوصفها مساحة أساسية للتعليم ورافعة اجتماعية للعائلات التي لا تستطيع تحمّل أعباء المدارس الخاصة.

وعندما يتأخر إلحاق المعلمين، تصبح الإدارات أمام تحديات إضافية في تنظيم الصفوف وتوزيع الحصص وتأمين الكادر التعليمي اللازم. ومع أي إضراب جديد، تتراجع فرص تعويض الفاقد التعليمي، فيما يجد الطلاب أنفسهم عالقين بين قرارات إدارية ومطالب نقابية لا يملكون أي قدرة على التأثير فيها.

وتزداد خطورة هذا الواقع بالنسبة إلى الطلاب الذين يعتمدون على المدرسة الرسمية وحدها، إذ لا تتوافر لجميع العائلات القدرة المالية على نقل أبنائها إلى مدارس خاصة أو تأمين بدائل تعليمية مدفوعة. وهكذا، تتحول الأزمة من خلاف حول التعاقد والمستحقات إلى قضية تتصل بتكافؤ الفرص والعدالة التعليمية.

في المقابل، لا يمكن فصل انتظام التعليم عن حقوق المعلمين واستقرار أوضاعهم المهنية. فالمطالبة بتأمين المستحقات وتوضيح آليات التعاقد وإلحاق الأساتذة ليست تفصيلًا يمكن تجاوزه، بل جزء من أي معالجة جدية لأزمة القطاع. ولا يمكن مطالبة المدرسة الرسمية بتقديم تعليم نوعي ومستمر، فيما يبقى وضع جزء من كادرها التعليمي معلّقًا.

وكانت وزارة التربية قد أعلنت، في بيان نُشر في 8 تشرين الأول، العمل على استكمال الإجراءات اللازمة لانتظام العملية التعليمية في المدارس والثانويات الرسمية بصورة تدريجية ومرنة. إلا أن استمرار الخلاف حول إلحاق المعلمين يضع هذه الوعود أمام اختبار عملي، يتمثل في قدرة الوزارة والروابط التعليمية على التوصل إلى حلول تمنع تعطيل التدريس.

المطلوب اليوم ليس تبادل المسؤوليات أو الاكتفاء ببيانات التطمين والتصعيد، بل وضع جدول زمني واضح لمعالجة ملف المعلمين، وتحديد المسؤوليات الإدارية والمالية، وضمان استمرارية التدريس، بالتوازي مع خطة لتعويض الطلاب عن الدروس التي خسروها.

فكل يوم تعطيل إضافي لا يمرّ بالتساوي على الجميع؛ إذ يمتلك بعض الطلاب بدائل ودروسًا خاصة، فيما لا يجد آخرون سوى انتظار عودة مدارسهم إلى العمل.

إنقاذ العام الدراسي لا يحتمل مزيدًا من التأجيل، لأن الخلاف على التعاقد قد يُحلّ بقرار إداري، لكن تعويض الطلاب عن فرص تعليمية ضائعة يصبح أكثر صعوبة مع مرور الوقت.

المصدر : الملفات