السعودية مستعدة للدعم… بشرط أساسي!

استهلّ رئيس الجمهورية جوزاف عون جلسة مجلس الوزراء بتهنئة الحكومة على نيلها ثقة مجلس النواب بأغلبية 95 صوتًا، معتبرًا أن هذا يعكس ثقة الشعب وممثليه، ومؤكدًا على ضرورة أن تكون الحكومة على قدر المسؤولية في هذه المرحلة الحساسة. كما شدد على أن دور الحكومة هو اتخاذ القرارات وليس التعطيل، مشيرًا إلى أهمية التزام الوزراء بسرية المداولات داخل الجلسة.
وفي سياق متصل، تناول عون زيارته الأخيرة إلى المملكة العربية السعودية ولقاءه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، حيث وضع المجلس في أجواء المحادثات الموسعة التي أجراها هناك. وأكد أن هناك استعدادًا سعوديًا لمساعدة لبنان، لكنه مشروط بتنفيذ الإصلاحات اللازمة، مشددًا على أن الإصلاحات ليست فقط مطلبًا خارجيًا، بل هي حاجة وطنية ملحة. كما طلب عون من ولي العهد السعودي العمل على رفع الحظر عن سفر السعوديين إلى لبنان، وتسهيل تصدير المنتجات اللبنانية إلى المملكة، موضحًا أن هاتين المسألتين قيد الدرس وفق البيان المشترك الصادر بعد الزيارة. كما كشف عن زيارة مرتقبة إلى السعودية بعد عيد الفطر، سيشارك فيها عدد من الوزراء لتوقيع اتفاقيات تعاون بين البلدين، مما سيمنح لبنان دفعًا اقتصاديًا جديدًا.
من جهة أخرى، أطلع عون المجلس على مشاركته في القمة العربية الطارئة في مصر، حيث التقى 10 رؤساء دول، جميعهم أكدوا دعمهم للبنان، لكنهم شددوا على انتظارهم الإصلاحات التي ستقوم بها الحكومة. وأوضح أن العاهل الأردني عبد الله الثاني أعرب خلال اللقاء عن دعم بلاده السياسي والعسكري للبنان، فيما أبدى الرئيس الفلسطيني محمود عباس تأييده للإجراءات التي يتخذها لبنان بخصوص المخيمات الفلسطينية والسلاح داخلها. كما شدد عون على أن مجلس الوزراء هو الجهة المسؤولة عن اتخاذ القرار في البلاد، وليس الأحزاب أو الطوائف.
وفيما يخص الشؤون الداخلية، أقر المجلس مشروع قانون يمنح المتضررين من العدوان الإسرائيلي إعفاءات من بعض الضرائب والرسوم، في خطوة تهدف إلى تخفيف الأعباء عن المواطنين. كما وافق على تعيين 63 ضابط اختصاص في قوى الأمن الداخلي، ضمن إطار الجهود المبذولة لتعزيز أداء المؤسسة الأمنية.
وفي سياق آخر، أعرب عون عن استيائه من رفع العلم اللبناني في ساحة الشهداء مع علامة حمراء على الأرزة، معتبرًا أن هذا التصرف غير مقبول، حتى لو كانت النوايا صافية، لأن العلم يمثل رمز الوطن وحمايته واجب وطني.
واستكمالًا لما تمت مناقشته في جلسة مجلس الوزراء برئاسة رئيس الجمهورية جوزاف عون، أكد رئيس الحكومة نواف سلام، عقب انتهاء الجلسة في قصر بعبدا، أن المجلس قرر العودة إلى مقر مجلس الوزراء لعقد جلساته، مشددًا على أهمية استكمال البنود الإصلاحية الواردة في اتفاق الطائف.
وأشار سلام إلى أن الحكومة بدأت ورشة إصلاحية شاملة تستند إلى البيان الوزاري، وذلك تماشيًا مع الالتزامات التي ناقشها عون خلال زيارته إلى السعودية، والتي تضمنت تأكيدًا على أن الإصلاحات ليست فقط مطلبًا خارجيًا، بل ضرورة وطنية.
وفي هذا السياق، قرر المجلس تكليف وزير المال بإعداد مشروع لإعادة النظر في الرسوم الواردة في الموازنة، بهدف تدارك آثارها السلبية على المواطنين. كما تم الاتفاق على إجراءات تصحيحية وجدول زمني لتنفيذ أعمال الوزارات، انسجامًا مع التوجه الحكومي لتعزيز فعالية المؤسسات والاستجابة للمطالب الداخلية والخارجية المتعلقة بالإصلاحات.
وفي إطار تعزيز استقلالية عمل الحكومة وضمان استمرارية اتخاذ القرارات، أعلن سلام أن المجلس قرر عقد جلساته في مقر مستقل، وهو ما يعكس توجه الحكومة نحو تكريس نهج مؤسسي أكثر فاعلية، يتماشى مع النقاشات التي أجراها عون مع القادة العرب خلال القمة العربية الطارئة في مصر.
هذه الخطوات تأتي ضمن الإصلاحات المطلوبة التي يترقبها المجتمع الدولي والدول الداعمة للبنان، تمهيدًا لتحريك المساعدات والاستثمارات الدولية، خاصةً في ظل الاستعداد السعودي لدعم لبنان بشرط تنفيذ هذه الإصلاحات.
المصدر : الملفات