في خطوة بارزة تعكس توجهًا لتعزيز الاستقرار الأمني والإداري في البلاد، أعلن وزير الإعلام، الدكتور بول مرقص، عن عقد جلسة استثنائية لمجلس الوزراء يوم الإثنين لمناقشة آلية التعيينات الإدارية. وقد أسفرت هذه الجلسة عن تعيينات أمنية بارزة شملت العميد رودولف هيكل قائدًا للجيش، والعميد رائد عبدالله مديرًا عامًا لقوى الأمن الداخلي، والعميد حسن شقير مديرًا عامًا للأمن العام، والعميد إدغار لاوندس مديرًا عامًا لجهاز أمن الدولة. وأكد مرقص أن هذه التعيينات جاءت استنادًا إلى معايير الكفاءة والخبرة، مشددًا على أن الحكومة عملت بدقة لضمان اختيار الشخصيات الأنسب لهذه المناصب الحساسة.
القيادات الأمنية الجديدة: من هم وما أبرز محطات مسيرتهم؟
يُعتبر العميد الركن رودولف هيكل من أبرز القيادات العسكرية في لبنان، حيث يشغل حاليًا منصب مدير العمليات في الجيش اللبناني. مسيرته العسكرية كانت حافلة بالإنجازات، إذ تولى قيادة اللواء الأول في الجيش اللبناني قبل أن يقود قطاع جنوب الليطاني بجدارة، وهو ما جعله لاحقًا مسؤولًا عن تخطيط وتنظيم العمليات العسكرية في مختلف أنحاء البلاد. كما يُشرف على التنسيق بين الوحدات العسكرية، ما يعكس دوره الحيوي في قيادة الجيش. ينحدر هيكل من قرية عقتنيت في قضاء صيدا، وكان اسمه من بين أبرز المرشحين لتولي قيادة الجيش بعد ترقية العماد جوزاف عون إلى منصب رئيس الجمهورية في 9 يناير 2025.
أما العميد حسن شقير، المدير العام الجديد للأمن العام، فقد بدأ مسيرته العسكرية عام 1992 عندما التحق بالكلية الحربية اللبنانية، حيث تخرج وانضم إلى فوج المدفعية ليخدم فيه لسنوات. بعد تدرجه في المناصب، تم تعيينه نائبًا للمدير العام لجهاز أمن الدولة في آذار 2022، حيث لعب دورًا مهمًا في الملفات الأمنية الحساسة المتعلقة بمكافحة الإرهاب والتجسس. يتميز العميد شقير بكفاءته العالية وقدرته على التعامل مع القضايا الأمنية المعقدة، بالإضافة إلى امتلاكه خلفية أكاديمية قوية، إذ حصل على شهادة الماجستير في إدارة الأعمال من الجامعة اللبنانية.
من جانبه، تم تعيين العميد رائد عبدالله مديرًا عامًا لقوى الأمن الداخلي، وهو شخصية أمنية بارزة تتمتع بخبرة واسعة في مجالات العمل الشرطي والمخابراتي. ينتمي العميد عبدالله إلى بلدة شحيم في إقليم الخروب، وهو حاليًا يرأس المكتب الفني في فرع المعلومات. مسيرته المهنية شهدت العديد من الإنجازات، حيث شغل عدة مناصب عملياتية وإدارية رئيسية داخل قوى الأمن الداخلي، ما جعله خيارًا مثاليًا لتولي هذا المنصب في ظل التحديات الأمنية التي تواجهها البلاد.
أما العميد إدغار لاوندس، فقد تولى منصب المدير العام لجهاز أمن الدولة بعد أن كان يشغل منصب قائد قطاع جنوبي الليطاني في الجيش اللبناني. يعتبر لاوندس من الشخصيات العسكرية البارزة، حيث لعب دورًا محوريًا في لجنة الإشراف على وقف الأعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل، كما أنه من بين أقدم الضباط الكاثوليك في السلك العسكري. عمل بشكل وثيق مع قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) لضمان حفظ الأمن والاستقرار في الجنوب اللبناني. كما تولى سابقًا منصب ممثل الحكومة اللبنانية لدى الأمم المتحدة، وهو المنصب الذي شغله قبله العميد منير شحادة، وقبله كل من العميد بسام ياسين واللواء عبد الرحمن شحيتلي.
تعكس هذه التعيينات مرحلة جديدة في المشهد الأمني اللبناني، حيث يواجه القادة الجدد تحديات كبيرة تتطلب خبرة وكفاءة لإدارتها بفعالية. ومع تعيينهم في مناصبهم بناءً على معايير دقيقة، يُتوقع أن تلعب هذه الشخصيات دورًا محوريًا في ضمان الأمن والاستقرار في البلاد، خصوصًا في ظل الأوضاع الأمنية والسياسية المعقدة التي تعيشها المنطقة.