April 5, 2025

الاربعاء التصويت على الثقة للحكومة

في جلسة نيابية حافلة بالتوترات والمواقف المتباينة، رفع رئيس مجلس النواب نبيه بري جلسة مناقشة البيان الوزاري مساء الثلاثاء، معلنًا أنّ التصويت على الثقة للحكومة سيجري يوم غد. وخلال الجلسة، التي شهدت تجاوز عدد المتحدثين الـ75 نائبًا، طلب بري من النواب اختصار مداخلاتهم، ما أثار ردود فعل أبرزها من النائب مروان حمادة، ليعلق بري مازحًا: “أنا نص واحد ما عنديش“.

البيان الوزاري: تعهدات كبيرة وتحديات أكبر

رئيس الحكومة نواف سلام، وخلال تلاوته البيان الوزاري لحكومة “الإصلاح والإنقاذ”، شدد على أن الحكومة ملتزمة بحماية حريات اللبنانيّين وأمنهم وحقوقهم الأساسية وستسعى الحكومة لأن تكون جديرة باسمها حكومة (الإنقاذ والإصلاح)”.

وتابع: “نعي أن ما شهده بلدنا من عدوان أخير يحتاج إلى بناء ما تهدم وحشد الدعم لذلك وستلتزم الحكومة في إعادة الإعمار والتمويل بواسطة صندوق مخصّص. وأوّل أهداف الحكومة العمل على قيام دولة القانون بعناصرها كافة وإصلاح مؤسّساتها وتحصين سيادتها والدولة التي نريد هي التي تلتزم بالكامل بمسؤولية حماية البلاد”.

أضاف، “تؤكد الحكومة التزامها باتخاذ الإجراءات اللازمة لتحرير جميع الأراضي اللبنانية من الاحتلال الإسرائيلي وبسط سيادة الدولة على جميع أراضيها بقواها حصراً. كما نريد دولة تملك قرار الحرب والسلم ونريد دولة وفية للدستور والوفاق الوطني والشروع في تطبيق ما بقي في هذه الوثيقة من دون تنفيذ”.

وتابع، “الدولة التي نريد هي التي تلتزم بالكامل مسؤولية امن البلاد والدفاع عن حدودها وتردع المعتدي. والحكومة تشدد على التزامها بتعهداتها لا سيما لجهة تنفيذ القرار 1701 من دون اجتزاء ولا انتقاء. وتلتزم الحكومة وفقاً لوثيقة اتفاق الطائف باتخاذ الاجراءات اللازمة كافة لتحرير الاراضي اللبنانية من الاحتلال الاسرائيلي وبسط سيادة الدولة على جميع اراضيها بقواها الذاتية حصراً ونشر الجيش في المناطق الحدودية جنوباً. كما أن الحكومة تؤكد حق لبنان في الدفاع عن النفس في حال حصول اي اعتداء وواجب الدولة في احتكار حمل السلاح”.

وأردف، ” نريد دولة تملك قرار الحرب والسلم ونريد دولة جيشها صاحب عقيدة قتالية يحمي الشعب يخوض اي حرب وفقاً للدستور”.

كما شدد سلام، على حرص الحكومة على “إجراء الانتخابات البلدية والاختيارية والنيابية في مواعيدها ونريد إعادة هيكلة القطاع العام لصالح المنفعة العامة ووفق معايير حديثة تواكب التحوّل الرقمي. كما سنعمل لكي تكون عملية التعيين حريصة على معايير الجدارة والكفاءة ونريد دولة تؤمن العدالة للجميع عبر استقلال القضاء العدلي والإداري والمالي وإصلاحه وفق أعلى المعايير الدولية”.

واعتبر أنه “لا بدّ من الإسراع في إجراء التشكيلات القضائية وتسهيل عمل المحققين لا سيما في موضوع ملف المرفأ”.

كما أكد، أن الحكومة “ستعمل الحكومة على مكننة المحاكم وإصلاح السجون كما ستعمل على تطبيق قانون المخفيين قسراً وستواصل ملاحقة قضية اختفاء السيد موسى الصدر ومتابعة قضية الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية. ستفاوض الحكومة على برنامج جديد مع صندوق النقد الدولي وستضع خطة متكاملة للحفاظ على حقوق المودعين”.

وأردف، ” على الدولة العمل على تحسين قطاع الاتصالات وتشغيل مطار رينيه معوض في القليعات وتطبيق القوانين الصارمة في ما يخص الأملاك البحرية والنهرية وستسعى الحكومة إلى استكمال العمل على استئناف التنقيب عن النفط والغاز”.

وختم، “ستعمل الحكومة على إصلاح وضع الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والحكومة تؤكّد رفض توطين الفلسطينيين وتهجيرهم وحقّ العودة إلى أرضهم”.

 

مواقف النواب: بين منح الثقة وحجبها 

تفاوتت مواقف النواب بين دعم الحكومة ومنحها الثقة، وبين انتقادها ورفض منحها التفويض.

النائبة نجاة صليبا أكدت أن الحكومة أمام فرصة نادرة لإثبات تميزها، مشددة على ضرورة المحاسبة.

النائب عبد الرحمن البزري اعتبر أن الجو العام يدفع إلى منح الحكومة فرصة، فيما أعلن النائب حيدر ناصر عدم حجب الثقة، تأكيدًا على دعم بناء الدولة.

النائب نعمة إفرام منح الحكومة ثقته، مشيرًا إلى أن البيان الوزاري يعكس تطلعات الإصلاح، مطالبًا بإعادة طرح قوانين لتعزيز الشفافية والإدارة الحديثة.

النائب جورج عدوان حذر من إدراج لبنان على اللائحة السوداء دوليًا، داعيًا إلى ضبط السلاح والسيادة، مؤكدًا ضرورة عقد جلسات مساءلة دورية للحكومة.

النائب ألان عون شدد على وجوب محاربة الفساد، مطالبًا بإعطاء الحكومة فرصة للعمل على الإصلاحات المطلوبة.

النائب ميشال معوض أكد دعمه للحكومة، معتبرًا أن انتخاب الرئيس جوزاف عون أعاد الأمل إلى اللبنانيين.

النائب فؤاد مخزومي انتقد غياب مصطلح “المقاومة” عن البيان الوزاري، معتبراً أن بند السلاح بقي “مطاطًا”، لكنه أبدى استعداده لمنح الحكومة فرصة للإنجاز.

أما رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، فأعلن حجب الثقة عن الحكومة، معتبرًا أنها تفتقر إلى التوجهات الإصلاحية الواضحة، ووجه انتقادات حادة لرئيس الحكومة نواف سلام، الذي رد عليه قائلاً: “مش راغب ثقتك”.

في المقابل، منح تكتل “اللقاء الديمقراطي” الثقة للحكومة، داعيًا إلى البدء بالإصلاحات السياسية، ووضع خطة واضحة لإعادة أموال المودعين. كذلك، أبدت “الجمهورية القوية” دعمها للحكومة، مشترطة الالتزام بتطبيق القرارات الدولية المتعلقة بالسيادة اللبنانية.

أما “حزب الله”، فقرر منح الثقة للحكومة، حيث أكد النائب محمد رعد أن الحزب سيعمل على التعاون معها، مشددًا على ضرورة عدم الانصياع للضغوط الخارجية.

بري يقود الجلسة بطرائفه المعتادة

الجلسة لم تخلُ من المواقف الساخنة والطريفة، فقد توجه رئيس المجلس نبيه بري إلى النائب نديم الجميّل بعدما سأله عن توقيت الكلمات قائلاً: “اقعد عاقل”. كما قاطع بري النائب جورج عدوان بعدما تحدث عن “اللائحة السوداء”، قائلاً بتهكم: “استغفر الله”. ولم يوفر بري النائبة بولا يعقوبيان، إذ رد عليها بعد مطالبتها بمتابعة القوانين المؤجلة: “إنتِ مش عم تلاحقي، روحي لاحقيهن باللجان”.

التصويت على الثقة: هل تنجح الحكومة في تحقيق وعودها؟

مع انقسام المشهد النيابي بين داعم للحكومة ومعارض لها، تتجه الأنظار إلى جلسة التصويت على الثقة، وسط توقعات بمنح الحكومة الثقة بأغلبية مريحة، لكن التحدي الأكبر يبقى في قدرتها على تنفيذ تعهداتها في ظل الانقسامات السياسية الحادة.

فهل تكون حكومة “الإصلاح والإنقاذ” عند مستوى التحديات، أم أن التعهدات ستظل حبراً على ورق؟ الأيام المقبلة ستحمل الإجابة.

المصدر : الملفات