April 4, 2025

استهداف الضاحية لن يتوقّف.. رسائل خطيرة من لبنان إلى فرنسا

تتسارع الأحداث في لبنان وتتصاعد وتيرة الخطر، لاسيما بعد استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت مرتين متتاليتين في غضون أيام. هذا التصعيد يطرح العديد من الأسئلة حول الأهداف الحقيقية الكامنة خلفه، خاصة في وقت تتزايد فيه التوترات الإقليمية والدولية.
 
ووفقاً لعدة تحليلات، تُعتبر الاعتداءات على الضاحية بمثابة رسالة خطيرة تحمل دلالات متعددة، في ظل تزايد دور القوى الكبرى مثل أميركا في تحديد مصير لبنان ومستقبله. ووسط هذه الأجواء المتوترة، يبقى السؤال الأبرز: هل يعكس هذا الهجوم بداية تحول استراتيجي عن طريق الضغط نحو ترسيم العلاقة بين إسرائيل ولبنان، أم أنه يأتي في إطار صراع أكبر على المستوى الإقليمي والدولي؟

 

في هذا السياق، يقول المحلل السياسي وجدي العريضي إنه “في الآونة الأخيرة، شهدنا تصعيدًا إسرائيليًا غير مسبوق، حيث استهدفت إسرائيل الضاحية الجنوبية للمرة الأولى منذ وقف إطلاق النار”. وأضاف: “هذا التصعيد خلق العديد من التساؤلات حول ما إذا كانت الحرب على وشك العودة، ولماذا اختارت إسرائيل استهداف الضاحية الجنوبية بالتحديد؟ وما الذي ننتظره في المستقبل، خصوصًا في ظل التحولات والمتغيرات الدولية والإقليمية التي قد تؤثّر على مجريات الأمور في المنطقة؟”.

 

ورأى العريضي أنه “من ناحية ميدانية، يمكن القول أن التصعيد الأخير يحمل مؤشرين مهمّين، الأول هو أن إسرائيل لا تزال تسعى إلى ضرب البنية العسكرية المتبقية لحزب الله، إذ إن الهدف الرئيسي هو تأمين الأمن الإسرائيلي، ليس فقط للمستوطنات الإسرائيلية، بل بشكل عام”.

 

وشدد على أن “إسرائيل تعمل على استهداف قيادات حزب الله ومرافقه، كالمستودعات التي تحتوي على أسلحة نوعية، بما في ذلك مستودعات الطائرات المسيّرة، وبالتالي فإن هذه العمليات تشير إلى أن إسرائيل مستمرة في تطبيق سياسة استهداف كل ما يُهدّد أمنها في لبنان”.

 

وتابع العريضي: “أما المؤشر الثاني الذي يُمكن ملاحظته في هذا التصعيد، فهو الدعم الأميركي الضمني لإسرائيل”.

 

وكشف العريضي أنه “وفقًا للعديد من المصادر الأميركية، هناك قناعة لدى واشنطن بأن حزب الله يُشكّل تهديدًا لأمن إسرائيل، لذلك يُنظر إلى التصعيد كغطاء أميركي لإسرائيل لفرض واقع جديد قد يشمل نزع سلاح حزب الله”.

 

كما شدد على أن “واشنطن تُدرك تعقيدات الوضع في لبنان وأن أي خطوة نحو نزع سلاح حزب الله قد تؤدي إلى حرب أهلية أو انقسامات داخلية، كما يظهر في تصريحات بعض المسؤولين اللبنانيين، كما قال رئيس الحكومة نواف سلام حول تأثير سلاح حزب الله على الوضع الداخلي في لبنان”.

 

وتوقّع العريضي أن ‘تستمر هذه الاستهدافات في مناطق مختلفة من لبنان، بما في ذلك الضاحية الجنوبية، في حال لم يتراجع حزب الله عن سلاحه، من ناحية أخرى، يبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كانت هذه الهجمات هي مقدمة لحرب جديدة أو بداية لمسار تفاوضي يمكن أن يؤدي إلى تسوية أو حتى تهدئة مؤقتة، لكن الأكيد هو أن الوضع الحالي يظل هشًا ويعكس تحولات كبيرة في المنطقة”.

 

كما أشار إلى أن ” التصعيد الأخير، وتحديدًا استهداف الضاحية الجنوبية، حمل رسالة خطيرة ومباشرة، ربما تكون موجّهة إلى أطراف دولية، لاسيما فرنسا، حيث يمكن تفسير هذا الهجوم على أنه رسالة إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خصوصًا بعد اجتماعه مع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون”.

 

وختم العريضي: ” الرسالة هنا واضحة: الولايات المتحدة هي من تُقرّر في نهاية المطاف الواقع على الأرض في لبنان، وخاصة فيما يتعلق بقرار تطبيق القرار 1701، بما في ذلك التواجد الإسرائيلي في النقاط الاستراتيجية التي احتلتها إسرائيل. إضافة إلى ذلك، فإن الرسالة الأميركية تتضمن تأكيدًا على أن لا دور لأي دولة أوروبية، بما في ذلك فرنسا، في تحديد معالم هذا القرار أو فرض أي تطورات بشأنه، وكيفية تحقيق الهدف الرئيسي المتمثّل في نزع سلاح حزب الله”.

المصدر : خاص – موقع “الملفات”