Slider > “أمن الرئيس” يتدخل بعد طلب نواف سلام: روتين التحركات يُسقط الأمن!
مارس 13, 2025
“أمن الرئيس” يتدخل بعد طلب نواف سلام: روتين التحركات يُسقط الأمن!
تتحدث المادة 65 من الدستور اللبناني عن السلطة الإجرائية المناطة بمجلس الوزراء، والصلاحيات التي تُمارسها الحكومة، فتقول من ضمن ما تقوله في الفقرة الخامسة منها: “يجتمع مجلس الوزراء دوريا في مقر خاص ويترأس رئيس الجمهورية جلساته عندما يحضر”، وهذا ما يشدد رئيس الحكومة نواف سلام على تطبيقه، على اعتبار أنه يُمسك بالدستور ويُريد الإلتزام به كاملاً.
في جلسة الحكومة التي عُقدت في 6 آذار الجاري، في قصر بعبدا، طرح سلام أمام رئيس الجمهورية والوزراء ضرورة الإنتقال إلى مقرّ خاص تُعقد فيه جلسات الحكومة، تطبيقاً لنص المادة 65 من الدستور، وهي الخطوة التي انتهت عام 2005 بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري، لأسباب أمنية، ولم تعد إلى الواجهة في أي عهد وأي حكومة منذ العام 2005 حتى حكومة يومنا هذا، وبعد الجلسة خرج سلام متحدثاً علانية عن هذا الأمر لإعطائه بُعداً رسمياً، مشيراً إلى أن المسألة بحاجة إلى أسبوع لكي تتضح تفاصيلها لناحية المكان، وهو ما لم يتحقق لأسباب عديدة، أبرزها “أمن الرئيس”. عندما وصل اقتراح سلام إلى مسامع المسؤولين عن أمن رئيس الجمهورية كان الرفض الفوري حاضراً قبل التفكير بالمسألة، تقول مصادر مطّلعة، على اعتبار أن أكبر ثغرة أمنية في أي جهاز أمني هي “المعرفة المسبقة” لتحركات الشخصية التي يُعمل على حمايتها، بما يعني أن أي أحد يفكر بتعريض أمن رئيس الجمهورية للخطر فإنه يمتلك المعلومات الأساسية لبدء التحضير لأي عمل أمني، فهو يعلم خارطة تحركات رئيس الجمهورية، أسبوعياً، في زمان محدد، ومكان محدد، ما يُعطيه فرص زمنية طويلة للقيام بما ينوي القيام به.
في الأمن، تُعتبر هذه المسألة من البديهيات، تقول المصادر، مشيرة عبر “الملفات” إلى أننا نعيش في ظروف استثنائية في لبنان والمنطقة، ولا يمكن الإستخفاف بالعمل الأمني، لذلك كان الرفض من أمن الرئيس مستنداً على “الملاحظات الأمنية” لا السياسية ولا الدستورية، فبالنسبة إلى أمن رئيس الجمهورية لا يجوز إدخال الروتين الثابت على تنقلات الرئيس. تكشف المصادر أن هناك من اقترح أن تكون الجلسات في المقر الخاص بشكل عام ومتى أراد رئيس الجمهورية ترؤس الجلسات تنتقل إلى قصر بعبدا، ولكن هذا الإقتراح يعني أن هناك من يحاول إبعاد الرئيس عن ترؤس الجلسات، لأن ترؤسه لها يعني أن المقر الخاص لم يعد مهماً طالما أن القصر سيكون مقر أغلب الجلسات.
بحسب المصادر فإن المكان الذي اقترحه رئيس الحكومة في منطقة المتحف، سقط لأسباب أمنية، وأيضاً لأسباب لوجستية تتعلق بزحمة السير في المنطقة وكيفية انعكاس أي إجراءات أمنية مرافقة لجلسات الحكومة على السير والأعمال فيها، ولكن هذا لا يعني أن الفكرة سقطت، أقله حتى الآن، بالنسبة لرئيس الحكومة حيث سيتم البحث عن خيارات أخرى، ملائمة لناحية الظروف الأمنية واللوجستية.
ليس عيباً تطبيق الدستور، بل على العكس تماماً فإن الدستور تم وضعه من أجل احترامه واحترام نصوصه، إلا أن مسألة انعقاد جلسات الحكومة في مقر خاص إن كانت ستؤدي إلى خلاف سياسي بين الرئيسين عون وسلام فلا داعي لطرحها الآن، خصوصاً أن الظروف الامنية دقيقة للغاية، كما أن أولويات الحكومة يُفترض أن تكون في مكان آخر يهم اللبنانيين، وهناك الكثير من المواد الدستورية المهمة والأساسية التي تغير في شكل حياة الشعب اللبناني بأكلمه ولم تُطبق وقد يكون من الأولى اليوم السعي خلف تطبيقها، بدل الاختلاف حول مسائل بسيطة، علماً أن اجتماع الحكومة في السراي أو القصر الجمهورية او مقر خاص لن يغير شيئاً من توازنات البلد، فهل انتقال اللقاءات إلى مقر خاص سيؤدي فعلا إلى استقلالية الحكومة في عملها؟
المصدر : خاص “الملفات” – الكاتب والمحلل السياسي محمد علوش