Slider > ٤٥ يوماً على حافة النار.. واشنطن تفتح “غرفة التفاوض الأمني” بين لبنان و”إسرائيل
مايو 16, 2026
٤٥ يوماً على حافة النار.. واشنطن تفتح “غرفة التفاوض الأمني” بين لبنان و”إسرائيل
بين تمديد الهدنة وفتح قنوات التفاوض الأمني، دخل لبنان مرحلة سياسية جديدة عنوانها “إدارة ما بعد الحرب”، بعدما أفضت المفاوضات الثلاثية في واشنطن بين لبنان والولايات المتحدة و”إسرائيل” إلى اتفاق على تمديد وقف إطلاق النار لمدة 45 يوماً إضافية، في خطوة تعكس محاولة أميركية واضحة لمنع انهيار الجبهة الجنوبية وتحويل التهدئة المؤقتة إلى مسار سياسي ـ أمني طويل الأمد.
الإعلان الأميركي عن تمديد الهدنة لم يكن تفصيلاً تقنياً مرتبطاً فقط بوقف العمليات العسكرية، بل جاء مترافقاً مع تفاهمات أوسع كشف عنها بيان الوفد اللبناني، الذي تحدث للمرة الأولى بهذا الوضوح عن إطلاق “مسار أمني” برعاية وتسهيل مباشر من الولايات المتحدة، يبدأ في 29 أيار من واشنطن، ويتضمن تعزيز قنوات التواصل والتنسيق العسكري بين لبنان و”إسرائيل”.
هذا التطور يعكس انتقال الملف اللبناني من مرحلة احتواء التصعيد إلى محاولة بناء إطار تفاوضي دائم، خصوصاً أن المفاوضات لم تقتصر على تثبيت وقف النار، بل شملت ملفات حساسة مرتبطة بالسيادة، وعودة النازحين، وإعادة الإعمار، والإفراج عن المحتجزين، إضافة إلى طرح آلية تنفيذ “قابلة للتحقق” بضمانات أميركية، في إشارة إلى سعي واشنطن لتأسيس ترتيبات أكثر ثباتاً في الجنوب.
وفي القراءة السياسية، يبدو أن الإدارة الأميركية تحاول استثمار اللحظة الحالية لفرض معادلة جديدة على الحدود اللبنانية ـ الفلسطينية، تقوم على تهدئة طويلة تمنع انفجار المواجهة مجدداً، خصوصاً بعد أشهر من الاستنزاف الأمني والعسكري الذي أصاب الطرفين. فواشنطن تدرك أن أي انهيار للهدنة سيعيد المنطقة إلى دائرة النار، لذلك تتحرك باتجاه تثبيت خطوط اشتباك جديدة تحت عنوان “الاستقرار المرحلي”.
أما لبنان، فدخل المفاوضات محاولاً تحقيق توازن دقيق بين الانخراط في المسار الدبلوماسي وبين الحفاظ على سقف السيادة الوطنية، وهو ما ظهر بوضوح في بيان الوفد اللبناني الذي شدد على استعادة سلطة الدولة الكاملة وحصر الأمن بالمؤسسات الشرعية، بالتوازي مع المطالبة بعودة النازحين وإطلاق ورشة إعادة إعمار الجنوب.
وفي المقابل، تبدو “إسرائيل” معنية أكثر من أي وقت مضى بإبعاد خطر جبهة الشمال، خاصة بعد الكلفة التي فرضتها الحرب الأخيرة على الداخل الإسرائيلي، ما يفسر موافقتها على تمديد الهدنة والدخول في مسارات أمنية برعاية أميركية، رغم استمرار التوتر الميداني والخروقات المتقطعة.
لكن خلف المشهد الدبلوماسي الهادئ، تبقى الأسئلة مفتوحة حول ما إذا كانت هذه التفاهمات ستبقى ضمن إطار “إدارة الأزمة”، أم أنها تشكل بداية لتحول سياسي وأمني أوسع في الجنوب اللبناني، خصوصاً أن واشنطن تبدو مصممة على تحويل وقف النار من هدنة مؤقتة إلى اتفاق أكثر ديمومة، في وقت لا تزال فيه المنطقة كلها معلّقة على توازنات النار والسياسة معاً.