April 4, 2025

قطاع يحتضر.. والصرخات تعلو!

تشكل أزمة التفاح في لبنان إحدى أخطر القضايا الاقتصادية التي تلقي بظلالها على القطاع الزراعي، حيث يواجه المزارعون انهيارًا في الأسعار وتراجعًا حادًا في الطلب المحلي والعالمي على هذا المحصول، الذي يُعد من أهم الركائز الزراعية في البلاد.

يُعتبر التفاح محصولًا أساسيًا في المناطق الجبلية اللبنانية، إذ يشكل مصدر دخل رئيسي للعديد من العائلات الزراعية. إلا أن السنوات الأخيرة شهدت تصاعد التحديات التي تهدد هذا القطاع، بدءًا من الاضطرابات المناخية التي أثرت على الإنتاج، وصولًا إلى العوائق التجارية وصعوبة الوصول إلى الأسواق الدولية، فضلًا عن تداعيات الأزمات الاقتصادية والسياسية المتفاقمة، ما دفع المزارعين إلى رفع الصوت والمطالبة بحلول فورية لإنقاذ القطاع من الانهيار.

المزارعون في مواجهة أعباء متزايدة

في هذا السياق، أكد رئيس تعاونية الترشيش الزراعية ورئيس تجمع تعاونيات التفاح في لبنان، الأستاذ غابي أنطوان سمعان، أن “الزراعة في لبنان تواجه أزمة خانقة، وزراعة التفاح الأكثر تضررًا خلال السنوات الأخيرة. فإغلاق الدول العربية والخليجية أسواقها أمام المنتجات اللبنانية فاقم معاناة المزارعين، الذين تحملوا أعباء مالية هائلة لإنتاج محاصيل بجودة عالية، ولكنهم يواجهون صعوبات كبرى في تسويقها.”

وأشار إلى أن تكاليف الإنتاج المرتفعة أصبحت عبئًا لا يمكن تحمله، حيث يفوق سعر تكلفة إنتاج الكيلوغرام الواحد من التفاح نصف دولار، بينما تُباع المحاصيل بسعر لا يتجاوز هذا الحد، مما يضع المزارعين في مأزق مالي خطير. وفي المقابل، يستغل التجار الأزمة لتحقيق أرباح طائلة على حساب المنتجين، ما يزيد من تعقيد المشهد.

التهريب والاحتكار يزيدان الطين بلة

بالإضافة إلى ذلك، تشهد الأسواق اللبنانية موجة متزايدة من تهريب المنتجات الزراعية، خاصة عبر الحدود السورية، ما يؤدي إلى إغراق السوق المحلي بالسلع المهربة، وبالتالي المزيد من الانخفاض في الأسعار، وتفاقم معاناة المزارعين اللبنانيين.

كما حذر سمعان من أن العديد من المزارعين يجدون صعوبة في تغطية تكاليف التخزين الباهظة، حيث تحتاج البرادات إلى كهرباء مرتفعة الكلفة لحفظ المحصول، مما يجعل الحفاظ على الجودة أمرًا مكلفًا دون عائد مجزٍ.

الحل بيد الدولة: هل تتحرك قبل الانهيار؟

في ظل هذا الواقع المأزوم، يطالب المزارعون الحكومة اللبنانية والجهات المعنية بالتدخل العاجل عبر دعم القطاع الزراعي بشكل استراتيجي، لا سيما في المناطق الأكثر تضررًا وفتح أسواق تصديرية جديدة لإنقاذ المحصول من الكساد .
بالاضافة إلى وضع حدّ للتهريب وضبط السوق لمنع المضاربة على الأسعار وتوفير دعم مالي مباشر للمزارعين لتعويض خسائرهم.

هذه ليست مجرد أزمة محصول، بل كارثة تضرب اقتصاد الزراعة برمته. فهل ستتحرك الدولة قبل أن يصبح التفاح اللبناني جزءًا من الماضي؟

المصدر : خاص – موقع “الملفات”