ما سيُذكر أدناه، وإن صحّت تفاصيله، فهو ليس حدثاً اعتيادياً، بل يمثل تطوراً استثنائياً قد يحمل في طياته أبعاداً أمنية وسياسية تتجاوز ما هو معلن، خصوصاً في ظل الظروف الحساسة التي تمر بها البلاد. وإن تأكدت هذه المعلومات، ستكون هذه هي المرة الأولى التي يتمكن فيها الجيش اللبناني من استلام أنفاق تابعة لـ”الحزب” وفرض سلطته عليها.
خلال الساعات الماضية، انتشر خبر أمني رافقته مقاطع فيديو مجهولة المصدر تم تداولها بشكل واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي. الحديث هنا يدور حول ما أُطلق عليه “منشأة عماد 4“ الشهيرة، عملية نفذها الجيش اللبناني – وتحديداً اللواء الخامس – في قضاء صور، جنوب لبنان، ضمن منطقة وادي المغوار الواقعة بين بلدتي جويا وعيتيت.
تُشير الرواية الأولية إلى أن الجيش اللبناني تسلّم منذ أيام شبكة أنفاق استراتيجية تابعة لحزب الله، وُصفت بأنها “ضخمة ومعقدة”، وتحتوي على منصات صواريخ، راجمات ثقيلة، ومعدات تصنيع كانت تُستخدم لأغراض عسكرية. أكثر ما لفت الانتباه في الفيديوهات المنشورة هو ظهور شاحنات مشابهة لتلك التي عرضها الحزب سابقاً في الفيديو الترويجي لمنشأة “عماد 4” خلال الحرب.
عملية التسلم، وفقاً للرواية، يبدو أنها جرت في إطار الجهود المستمرة لتعزيز سيطرة الدولة، خاصة بعد اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُبرم في 27 تشرين الثاني. وتُضيف الرواية أن هذه المنشأة تعرضت سابقاً لغارات جوية عنيفة شنها الطيران الإسرائيلي قبل أيام من العدوان الأخير، مما أدى إلى خروجها عن الخدمة، وهو ما أثار تساؤلات حول طبيعة العملية وأهدافها.
في المقابل، هناك رواية أخرى تُشير إلى أن الأنفاق المكتشفة قد تشبه منشأة “عماد 4” التي سبق أن كشف عنها الحزب، لكنها ليست هي ذاتها. هذا التباين في الروايات يعزز الغموض حول حقيقة ما جرى، تاركاً المجال مفتوحاً للتفسيرات والفرضيات.
حتى اللحظة، لم يصدر أي بيان رسمي من الجيش اللبناني أو أي جهة حكومية يوضح حيثيات القضية. ومع غياب الحقائق المؤكدة، تبقى العديد من التساؤلات مطروحة: هل ما ظهر في الفيديوهات هو فعلاً منشأة “عماد 4″؟ إذا كانت المعلومات صحيحة، فما طبيعة الاتفاقيات أو التفاهمات التي قد تكون قيد التنفيذ، خاصة فيما يتعلق بسلاح حزب الله وبنيته التحتية؟