Slider > على حافة الانفجار.. إسرائيل عالقة بين قيود واشنطن وشبح الميدان في لبنان
أبريل 30, 2026
على حافة الانفجار.. إسرائيل عالقة بين قيود واشنطن وشبح الميدان في لبنان
تتقاطع التقديرات العسكرية والإعلامية الإسرائيلية عند نقطة واحدة، مفادها أن المشهد في لبنان بات أكثر تعقيداً مما خُطط له، حيث لم يعد الحسم العسكري خياراً متاحاً بسهولة، ولا التسوية السياسية ناضجة بما يكفي لفرض نهاية واضحة للصراع.
في هذا الإطار، تعكس قراءة “معاريف” حجم المأزق الذي يواجهه الجيش الإسرائيلي، إذ تشير إلى أن القيود الأميركية، خصوصاً ربط الجبهة اللبنانية بالمواجهة مع إيران، فرضت واقعاً عملياتياً جديداً يحدّ من حرية استخدام القوة. هذا الواقع، وفق تقديرات ميدانية، أدى إلى إبطاء وتيرة العمليات، رغم تحقيق تقدم في استهداف البنى التحتية، لا سيما تحت الأرض. إلا أن هذا التقدم بقي ناقصاً، في ظل قرار بتقليص عديد القوات داخل الأراضي اللبنانية لتفادي الخسائر، ما يعكس إدراكاً متزايداً لمخاطر الاستنزاف.
لكن الأزمة لا تبدو عسكرية فقط، بل تمتد إلى عمق القرار السياسي. إذ تذهب الصحيفة إلى حد اتهام المستوى السياسي بمحاولة التغطية على الإخفاقات عبر تضليل الرأي العام، مستشهدة بتصريحات آفي ديختر وميري ريغيف حول ملف ترسيم الحدود، والتي اعتبرتها محاولة لصرف الأنظار عن الفشل في إدارة المعركة في لبنان. هنا، يظهر التباين بين المؤسسة العسكرية التي تدير معركة مقيدة، والقيادة السياسية التي تبحث عن سردية تعوّض العجز.
بالتوازي، تطرح “إسرائيل هيوم” مخرجاً واقعياً يتمثل في احتمال القبول باتفاق محدود مع لبنان، يركّز على ترتيبات أمنية مرتبطة بتفكيك حزب الله، من دون الانخراط في مسار تطبيع شامل.
هذا الطرح يعكس تحوّلاً في التفكير الإسرائيلي، من هدف الحسم إلى إدارة الصراع عبر تسويات جزئية، تفرضها توازنات القوى وتعقيدات الإقليم. وفي قلب هذه التعقيدات، يأتي البعد الاستخباراتي ليضيف مستوى جديداً من القلق. إذ كشفت معطيات بثتها القناة 12 الإسرائيلية أن أي انخراط رسمي لبناني في مسار تفاوضي قد يحمل مخاطر داخلية، لدرجة التحذير من تهديد محتمل يطال الرئيس جوزاف عون. كما أشارت التقديرات إلى أن بيروت ليست حالياً ضمن بنك الأهداف، رغم وجود تفويض لضرب “تهديدات ناشئة”، ما يعكس سياسة حافة الهاوية: تجنب التصعيد الشامل مع إبقاء خيار الضربات قائماً.
إقليمياً، لا يمكن فصل الساحة اللبنانية عن السياق الأوسع، حيث تشير التقييمات إلى استمرار ترميم القدرات الصاروخية الإيرانية، ما يعزز الترابط بين الجبهتين. هذا الترابط هو نفسه الذي يقيّد القرار الإسرائيلي، ويجعل أي تصعيد في لبنان جزءاً من معادلة أكبر قد تنزلق إلى مواجهة إقليمية مفتوحة. في المحصلة، يبدو أن إسرائيل عالقة بين ثلاثة مسارات: تصعيد محفوف بالمخاطر في ظل قيود دولية، أو استمرار الاستنزاف دون أفق حسم، أو القبول بتسوية محدودة لا تحقق الأهداف المعلنة بالكامل.
وبين هذه الخيارات، يبرز لبنان كساحة اختبار لإدارة الصراع لا لإنهائه، فيما تبقى كل السيناريوهات مفتوحة على تحولات مفاجئة، تحكمها توازنات دقيقة بين الميدان والسياسة والإقليم.