Slider > رأيان داخل الحزب: بين المشاركة بالحكومة وعدمها.. وماذا عن موقف بري؟
يناير 22, 2025
رأيان داخل الحزب: بين المشاركة بالحكومة وعدمها.. وماذا عن موقف بري؟
لم يلتفت رئيس الحكومة المكلف نواف سلام لكثير من تصريحات الذين يعتبرون انفسهم مقربين منه بخصوص التمثيل الشيعي داخل الحكومة والعلاقة مع المكون الشيعي في البلد، لأن سلام يُدرك كما رئيس الجمهورية أن الإنجازات لتتحقق تحتاج إلى توافر ظروف وشروط أبرزها التفاهم السياسي، وهو ما أكدت عليه جهات خارجية رعت تسمية سلام، على رأسها المملكة العربية السعودية التي أيدت التفاهم مع الثنائي الشيعي خلال عملية تشكيل الحكومة.
من هذا المنطلق أعلن رئيس الجمهورية جوزاف عون رفضه التوقيع على تشكيلة وزارية لا يكون الثنائي الشيعي فيها ممثلاً، واتّجه سلام نحو نبيه بري لوضع النقاط على الحروف، فتمكن بري بطريقته المعهودة من إعادة العلاقة بين الثنائي والرئيس المكلف إلى السكة السليمة، وجمع سلام بحزب الله للخوض في نقاش مفصل حول الثوابت والمرحلة المقبلة، من التشكيل إلى البيان الوزاري وما بعدهما من عمل حكومي كبير منتظر.
عندما عبّر رئيس المجلس عن امتعاضه من الاستشارات النيابية لم يكن نواف سلام مقصوداً، إنما إدراك بري أن ما بعد التسمية ستكون مرحلة جديدة تحتاج إلى إعادة بحث مكثف قبل الدخول في الحكومة، مع العلم بحسب مصادر سياسية بارزة أن رئيس المجلس كان منذ اليوم الأول رافضاً لفكرة البقاء خارج الحكومة، لأسباب كثيرة، لكن ليس على حساب الاتفاق والتفاهم، ولا على حساب “الوجود”.
بعد الاستشارات النيابية كان قرار حزب الله الأولي بحسب المصادر البقاء خارج الحكومة، وهناك رأي داخل الحزب يقول بأهمية المعارضة في الأشهر المقبلة التي تسبق الانتخابات النيابية، على اعتبار أن الحزب بحاجة إلى تبني خطاب معين بما يتعلق بملفات معينة قد لا يستطيع تبنيه بحال شارك بالحكومة التي ستكون معنية بالعمل على ملفات حساسة للغاية أبرزها ملف الجنوب والقرار 1701 وملف إعادة الإعمار، كذلك يقول أصحاب هذا الرأي أن الحزب بحاجة إلى هذا الخطاب لإعادة لملمة بيئته وتنظيم نفسه والاستعداد لحرب طاحنة ستكون في الانتخابات النيابية المقبلة عام 2026.
ولكن هناك رأي آخر في الحزب يتحدث عن أهمية المشاركة بالحكومة وعدم البقاء خارجها لجملة معطيات أبرزها أن البقاء خارج الحكومة سيُظهر الحزب وكأنه معاقباً من المشاركة بعد الحرب عليه، وبالتالي إخراجه من السلطة التنفيذية بسبب خسارته الحرب، كذلك سيُظهر الحزب معارضاً وحيداً لمسار لبناني جديد انطلق وعنوانه العريض بناء الدولة وإنقاذ لبنان، وبحسب المصادر فإن رئيس المجلس النيابي نبيه بري كان حريصاً على مشاركة الحزب بالحكومة لأجل هذه الأسباب الاستراتيجية وبسبب اهمية الحكومة والعناوين التي ستعمل عليها، وأيضاً لسبب مهم آهر وهو أن خروج الحزب من الحكومة سيعني تسمية وزراء شيعة من خارج الثنائي، لأن سلام كان واضحاً بأن انسحاب الحزب لن يجعله قادراً على تجيير مقاعده، بمعنى أنه لا يمكن إعطاء حركة أمل 5 وزراء.
يتشاور حزب الله مع الرئيس المكلف بشكل مباشر لتبديد الهواجس والاتفاق على الثوابت، وبحسب المصادر فإن الحزب يتجه للمشاركة بعد تقييم الإيجابيات والسلبيات، ويبدو بحسب المناقشات أن البحث تخطى مرحلة الحصص ويبدو أنه تخطى أيضاً مرحلة البيان الوزاري.
المصدر : خاص “الملفات”- الكاتب والمحلل السياسي محمد علوش