في لبنان.. رجال الدين في رفاهية والأطفال بخطر

في ظل الأزمات المتلاحقة التي تعصف بلبنان، يواجه الأطفال تحديات جسيمة نتيجة الفقر والحرمان، مما يهدد صحتهم وتعليمهم ومستقبلهم. تتفاقم معدلات سوء التغذية ونقص الرعاية الصحية وارتفاع معدلات التسرب المدرسي، في ظل تدهور الأوضاع المعيشية وارتفاع الضغوط الاقتصادية على العائلات، التي باتت عاجزة عن تأمين الاحتياجات الأساسية لأطفالها.
وفي هذا السياق، تبذل اليونيسف، التابعة للأمم المتحدة، جهودًا لدعم الفئات الأكثر هشاشة في لبنان من خلال برامجها الهادفة إلى حماية الأطفال وتوفير الرعاية الصحية والتعليمية لهم. وقدمت المنظمة مساعدات لآلاف الأطفال، لا سيما في المناطق الأكثر تضررًا مثل شمال لبنان، بيروت، والجنوب، حيث يواجهون أزمات حادة تشمل نقص الغذاء، انعدام فرص التعليم، وتراجع الرعاية الصحية.
إلا أن الأوضاع في العديد من المناطق اللبنانية تزداد تعقيدًا بسبب الفقر المدقع والبطالة المرتفعة، مما يؤدي إلى توترات اجتماعية وطائفية تفاقم معاناة الأطفال، الذين لا يقتصر حرمانهم على الجانب الاقتصادي فقط، بل ينشأون في بيئات غير مستقرة تؤثر سلبًا على صحتهم الجسدية والعقلية. ومع استمرار هذه الظروف، يصبح مستقبلهم على المحك، مما يجعل التدخل العاجل والمنهجي للمنظمات الإنسانية أمرًا ضروريًا لضمان تخفيف معاناتهم وحماية حقوقهم الأساسية.
وفي هذا التقرير المفصل، نسلط الضوء على هذه الأزمة من مختلف جوانبها، مستعرضين أسبابها وتداعياتها، والجهود المبذولة لمواجهتها، بالإضافة إلى الحلول المطلوبة لضمان مستقبل أفضل للأطفال في لبنان.
في هذا الإطار، أكد رئيس تحرير الجريدة الأوروبية العربية الدولية في الاتحاد الأوروبي وعضو اتحاد الصحفيين الدوليين في بروكسل، الصحافي خالد زين الدين، أن نقص التغذية في لبنان يمثل تحديًا كبيرًا على مستوى الصحة العامة والاقتصاد، حيث ينعكس سلبًا على الأفراد والمجتمع ككل. وأوضح أن هذه الأزمة تتفاقم بفعل عدة عوامل رئيسية، أبرزها الهشاشة الاقتصادية التي جعلت العديد من الأسر عاجزة عن تأمين احتياجاتها الغذائية الأساسية، مما أدى إلى تفشي سوء التغذية، لا سيما بين الأطفال وكبار السن.
وأشار زين الدين إلى أن ضعف الوعي الغذائي يعدّ عاملًا إضافيًا في تفاقم المشكلة، حيث يفتقر الكثيرون إلى المعلومات الضرورية حول التغذية السليمة، كما أن نقص التوعية بين الأهل يحول دون توفير وجبات متوازنة لأطفالهم. وأضاف أن غياب الممارسات الصحية والتغذوية السليمة في المدارس والمجتمعات يزيد من انتشار هذه المشكلة، خاصة في ظل ضعف نظام الحماية الاجتماعية، مما يضاعف من معاناة الأسر الأكثر فقرًا.
التداعيات الصحية والتعليمية لنقص التغذية
وحول تأثير هذه الأزمة على الأطفال، أوضح زين الدين أن نقص التغذية يؤثر بشكل مباشر على النمو العقلي والجسدي للأطفال، ويضعف جهازهم المناعي، مما يجعلهم أكثر عرضة للأمراض. كما أن تراجع الصحة البدنية ينعكس سلبًا على الأداء الأكاديمي والقدرات الذهنية للأطفال، مما يؤدي إلى زيادة معدلات التسرب المدرسي.
وأكد زين الدين على ضرورة تطوير نظام حماية اجتماعية أكثر استجابة لاحتياجات الأطفال والمجتمع ككل، مع التركيز على تعزيز التعليم الغذائي، وتحسين الوصول إلى الغذاء الصحي، وتقديم دعم فوري ومستدام للأسر الأكثر احتياجًا. كما شدد على أهمية التعاون بين الحكومة، المنظمات غير الحكومية، والمجتمع المدني لإيجاد حلول فعالة ومستدامة لهذه المشكلة.
الأزمة الاقتصادية وانعكاساتها على الأطفال والعائلات
وأضاف زين الدين أن لبنان مرّ، منذ انتفاضة 2019، بسلسلة من الأزمات المتتالية التي أثرت بشكل مدمر على مختلف جوانب الحياة، وكان الأطفال هم الأكثر تضررًا. وأوضح أن الضغوط الاقتصادية والاجتماعية أثّرت بشكل كبير على العلاقات الأسرية، حيث يواجه الآباء تحديات متزايدة في تأمين احتياجات أطفالهم، ما أدى إلى تصاعد التوترات العائلية وزيادة المشاكل الأسرية.
وأشار إلى أن تحقيق مستقبل آمن للأطفال في لبنان يتطلب التركيز على تطوير النظامين الصحي والتعليمي، وضمان حصول جميع الأطفال على بيئة تعليمية مستقرة ومستدامة. وأكد أن إصلاح النظام الصحي اللبناني أصبح ضرورة ملحة، لا سيما في ظل تزايد أعداد الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية والأمراض المزمنة نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة.
نحو حلول عملية ومستدامة
ودعا زين الدين إلى إعادة تأهيل المدارس وتحسين جودة التعليم، بما يضمن تمكين الأطفال من اكتساب مهارات جديدة تساعدهم في مواجهة التحديات المستقبلية. كما شدد على أهمية استعادة دور المستشفيات الحكومية وتعزيز الخدمات الصحية الأساسية، خاصة للأطفال الأكثر فقرًا.
وأضاف أن رفع مستوى المعيشة وتحسين الفرص الاقتصادية للأسر اللبنانية أمر بالغ الأهمية، حيث أن استمرار معدلات البطالة المرتفعة وارتفاع الأسعار يضع الأطفال في مواجهة مباشرة مع نقص التغذية والمشاكل الصحية. وأشار إلى أن غياب الرؤية الحكومية والخطط الإصلاحية الفعالة زاد من تدهور الأوضاع، مما أدى إلى انتشار مشاعر اليأس بين الأطفال الذين لم يعودوا يرون أملًا في مستقبل أفضل.
الانعكاسات النفسية والاجتماعية على الأطفال
وأشار زين الدين إلى أن الأطفال اللبنانيين يعيشون اليوم في بيئة مليئة بالتحديات، حيث تتراكم عليهم الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، مما يؤثر سلبًا على حالتهم النفسية. وأوضح أن الكثير من الأطفال يضطرون للعمل في سن مبكرة لسد احتياجاتهم الأساسية، مما يعرضهم لمشاكل نفسية ويؤثر على تطورهم العاطفي والسلوكي.
كما شدد على أن إعادة بناء لبنان تبدأ بالاستثمار في مستقبل الأطفال، عبر ضمان حصولهم على التعليم والرعاية الصحية الكافية، وتوفير بيئة مستقرة وآمنة تسمح لهم بتحقيق إمكاناتهم.
نقص الغذاء والرعاية الصحية: أزمة مقلقة تتطلب حلولًا فورية
وفي حديثه عن الوضع الحالي، اعتبر زين الدين أن أزمة نقص الغذاء والرعاية الصحية في لبنان باتت تشكل خطرًا حقيقيًا، إذ لم تعد العديد من العائلات قادرة على تأمين الغذاء الكافي لأطفالها، ناهيك عن تدهور الخدمات الصحية وصعوبة الوصول إلى الرعاية الطبية الأساسية.
وأشار إلى أن تفشي الجوع وسوء التغذية أدى إلى تأثيرات خطيرة على النمو العقلي والجسدي للأطفال، مما يهدد مستقبل الأجيال القادمة.
تحركات ضرورية لإنقاذ الأطفال
ودعا زين الدين إلى تحرك سريع من قبل الحكومة والمجتمع الدولي لتحسين الظروف الاقتصادية وتوفير الدعم العاجل للأسر المحتاجة، مؤكدًا أن لبنان بحاجة إلى حلول عملية وشاملة لحماية حقوق الأطفال في الغذاء، التعليم، والصحة.
كما شدد على أن الوضع الحالي يتطلب إعادة توجيه الموارد نحو الخدمات الأساسية بدلًا من التركيز على مشاريع غير مجدية، مؤكدًا أن الاستثمار في صحة وتعليم الأطفال هو الأساس لبناء مستقبل أكثر استقرارًا للبنان.
وأشار زين الدين إلى أن تحقيق العدالة الاجتماعية يتطلب تعاونًا جادًا بين مختلف الجهات المعنية، وتطوير سياسات تعزز التكافل الاجتماعي وتوفر حلولًا مستدامة لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تهدد مستقبل الأطفال اللبنانيين.
الحاجة إلى تحرك عاجل
يرتبط تدهور أوضاع الأطفال في لبنان بشكل وثيق بالانهيار المستمر في نظام الحماية الاجتماعية، حيث تعاني العائلات من صعوبة متزايدة في تأمين احتياجاتها الأساسية. في هذا السياق، أشار الصحافي خالد زين الدين إلى أن أكثر من 88% من الأسر اللبنانية غير قادرة على الحصول على الدعم الاجتماعي الكافي، بينما تراجعت الميزانيات المخصصة للتعليم والصحة بنسبة تتراوح بين 40% و60% نتيجة الانهيار الاقتصادي الحاد وتدهور قيمة العملة المحلية. وأكد أن هذا التراجع يفاقم الأزمات المعيشية، ويؤثر بشكل مباشر على الأطفال الذين يعانون من تراجع الرعاية الصحية والتعليمية، مما يعرض مستقبلهم للخطر.
الضغوط الاقتصادية وتأثيرها على الأسر والأطفال
تطرق زين الدين أيضًا إلى الأزمة النفسية التي تعاني منها العديد من الأسر، مشيرًا إلى أن الضغوط الاقتصادية المتزايدة أدت إلى ارتفاع معدلات التوتر داخل العائلات، مما انعكس سلبًا على العلاقات الأسرية وأساليب التربية. وأوضح أن نحو 40% من الآباء أصبحوا أقل تسامحًا مع أطفالهم بسبب الضغوط النفسية والمالية، مما أدى إلى زيادة التوتر داخل المنازل وتفاقم المشكلات العائلية.
وعلى مستوى الأطفال، أشار زين الدين إلى أن هذه الضغوط أدت إلى ارتفاع معدلات القلق والاكتئاب بين الصغار، نتيجة نقص الغذاء، صعوبة الوصول إلى التعليم، والحرمان من بيئة آمنة ومستقرة. وأضاف أن الابتعاد عن المدارس وانعدام النشاطات الترفيهية يزيد من معاناتهم النفسية والاجتماعية، مما يؤثر على نموهم العاطفي وتطورهم المعرفي.
غياب الأولويات في توزيع الموارد: انعكاسات خطيرة
وفي إطار تحليل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، أكد زين الدين أن الانهيار في الخدمات الأساسية في بعض المناطق اللبنانية ساهم بشكل كبير في تفاقم الأزمات الاجتماعية. وأوضح أن ضعف الدعم الحكومي لمشاريع التنمية أدى إلى تفشي الفقر والتهميش، في وقت يتم فيه توجيه الموارد نحو مشاريع غير أساسية، مثل زخرفة أماكن العبادة، بينما يعاني المواطنون من غياب الخدمات الضرورية مثل الصحة والتعليم والتغذية.
وأشار إلى أن هذا التوجه لا يقتصر فقط على سوء توزيع الموارد، بل يتجلى أيضًا في غياب السياسات الاجتماعية التي تستهدف الفئات الأكثر ضعفًا، مثل الأطفال الذين يعانون من نقص الغذاء وعدم توفر الرعاية الصحية الأساسية. واعتبر أن هذا التفاوت في توزيع الأولويات يعكس غيابًا واضحًا لنظام حماية اجتماعية فعّال قادر على تلبية احتياجات المواطنين الأساسية.
البطالة والتوترات الاجتماعية: عوامل تفاقم الأوضاع
وأضاف زين الدين أن ارتفاع معدلات البطالة وتراجع فرص العمل، خاصة في المناطق التي تعاني من توترات طائفية، يساهم في تعميق دائرة الفقر، مما يزيد من التحديات التي يواجهها المواطنون، ويؤدي في بعض الحالات إلى انتشار التطرف والعنف. وأشار إلى أن هذه التوترات، لا سيما في مناطق الشمال اللبناني، عززت الشعور بالعزلة والتمرد الاجتماعي، مما أدى إلى تصاعد الفكر المتشدد، وزيادة التدهور الاجتماعي والاقتصادي.
فجوة بين رجال الدين والمواطنين
وفي سياق متصل، تحدث زين الدين عن التفاوت الكبير في مستوى المعيشة بين رجال الدين وأتباعهم في بعض المناطق، حيث يتمتع رجال الدين وأسرهم برفاهية مفرطة، بينما يعاني المواطنون، وخاصة الأطفال، من نقص الغذاء، صعوبة الوصول إلى التعليم، وانعدام الرعاية الصحية.
وأكد أن هذا التفاوت الصارخ بين مستوى معيشة النخبة الدينية والمواطنين العاديين يؤدي إلى تصاعد مشاعر الغضب والإحباط بين الناس، مما يفاقم التوترات الاجتماعية ويزيد من حالة الاحتقان داخل المجتمعات المحلية.
وشدد الصحافي خالد زين الدين على أن مواجهة التحديات التي يواجهها لبنان تتطلب استجابة سريعة من الدولة والمجتمع المدني والمنظمات الدولية، من خلال خلق بيئة داعمة ومستدامة تمكن المواطنين من تجاوز الفقر، وتوفير مستقبل أكثر أمانًا واستقرارًا للأطفال.
وأشار إلى أن الأطفال هم الفئة الأكثر تأثرًا بالأزمات المتتالية، حيث يعانون من نقص الغذاء والرعاية الصحية، مما يؤدي إلى تزايد المشكلات الصحية المزمنة، إلى جانب الصعوبات في الحصول على تعليم جيد ضمن بيئة آمنة، ما يقلص فرصهم في بناء مستقبل أفضل.
التداعيات النفسية والصحية على الأطفال
وأوضح زين الدين أن الضغوط الاقتصادية والمعيشية أثرت بشكل مباشر على الصحة النفسية للأطفال والشباب، مما أدى إلى انتشار القلق والاكتئاب بينهم. كما أن صعوبة الحصول على الغذاء والرعاية الصحية تضعف قدراتهم العقلية والجسدية، مما يزيد من تعقيد أوضاعهم.
الحاجة إلى نهج شامل للإصلاح
وأكد زين الدين أن الحل يكمن في تبني استراتيجية تنموية متكاملة تشمل تحسين التعليم، تعزيز الرعاية الصحية، وضمان الأمن الغذائي، إلى جانب تمويل المشاريع التنموية في المناطق الأكثر فقرًا، وخلق فرص عمل لمكافحة البطالة.
ودعا إلى توسيع نطاق التنمية ليشمل دعم المجتمع المحلي بشكل أوسع، والتركيز على حلول دائمة تتجاوز المشاريع المؤقتة أو الترفيهية التي لا تعالج المشاكل الأساسية.
التفاوت في توزيع الموارد والتداخل بين الأزمات والدور الديني
وسلط زين الدين الضوء على التفاوت الكبير في توزيع الموارد، مشيرًا إلى أن المؤسسات الدينية تجمع مبالغ طائلة لبناء دور العبادة، في حين أن هذه الأموال لا تُوظف في تحسين الوضع الاجتماعي أو الاقتصادي للمواطنين. واعتبر أن هذا التوجه يعمّق الفجوة بين الطبقات الاجتماعية، حيث تتزايد معاناة المواطنين دون الحصول على الدعم الكافي.
ضرورة إعادة هيكلة الدعم الحكومي
ودعا زين الدين إلى تحويل التمويل من المستشفيات الخاصة إلى المستشفيات الحكومية، بهدف تخفيف الأعباء المالية على المواطنين وتوفير رعاية صحية مجانية، مشددًا على أهمية تعزيز دور وزارة الشؤون الاجتماعية لتوسيع نطاق الدعم الاجتماعي، من خلال تقديم مساعدات مستمرة، وليس موسمية فقط، وإنشاء مراكز إيواء للفئات الأكثر احتياجًا.
تحقيق الاكتفاء الذاتي ودعم المشاريع الصغيرة
وأكد زين الدين أن الحل لا يكمن فقط في تقديم المساعدات، بل في خلق فرص اقتصادية مستدامة، عبر تمويل برامج تدريب الأسر على إنشاء مشاريع صغيرة، ومنحها الدعم المالي لتحقيق دخل ثابت، ما يمكنها من الاعتماد على نفسها وتقليل الحاجة إلى المساعدات الخارجية.
إعادة بناء الثقة بالدولة وتعزيز الاستقلالية
وفي هذا الإطار، شدد زين الدين على أن الدولة يجب أن تعتمد على نفسها في تحسين النظام الصحي والتعليمي والاجتماعي والغذائي، وتعزيز دور المؤسسات الرسمية في تقديم الخدمات الأساسية. كما دعا إلى رفع وعي الأجيال القادمة حول دور الدولة في حمايتهم وتوفير مستقبل آمن لهم، بدلًا من تركهم عرضة للتطرف والإحباط الاجتماعي.
وختم حديثه بالتأكيد على أن استعادة ثقة المواطنين بالدولة، وتوجيه الجهود نحو تحسين جودة الحياة، هما السبيل الوحيد لإعادة بناء لبنان وضمان مستقبل مستدام للأجيال القادمة.
في ظل الأزمات المتلاحقة التي تعصف بلبنان، يواجه الأطفال تحديات جسيمة نتيجة الفقر والحرمان، مما يهدد صحتهم وتعليمهم ومستقبلهم. تتفاقم معدلات سوء التغذية ونقص الرعاية الصحية وارتفاع معدلات التسرب المدرسي، في ظل تدهور الأوضاع المعيشية وارتفاع الضغوط الاقتصادية على العائلات، التي باتت عاجزة عن تأمين الاحتياجات الأساسية لأطفالها.
وفي هذا السياق، تبذل اليونيسف، التابعة للأمم المتحدة، جهودًا لدعم الفئات الأكثر هشاشة في لبنان من خلال برامجها الهادفة إلى حماية الأطفال وتوفير الرعاية الصحية والتعليمية لهم. وقدمت المنظمة مساعدات لآلاف الأطفال، لا سيما في المناطق الأكثر تضررًا مثل شمال لبنان، بيروت، والجنوب، حيث يواجهون أزمات حادة تشمل نقص الغذاء، انعدام فرص التعليم، وتراجع الرعاية الصحية.
إلا أن الأوضاع في العديد من المناطق اللبنانية تزداد تعقيدًا بسبب الفقر المدقع والبطالة المرتفعة، مما يؤدي إلى توترات اجتماعية وطائفية تفاقم معاناة الأطفال، الذين لا يقتصر حرمانهم على الجانب الاقتصادي فقط، بل ينشأون في بيئات غير مستقرة تؤثر سلبًا على صحتهم الجسدية والعقلية. ومع استمرار هذه الظروف، يصبح مستقبلهم على المحك، مما يجعل التدخل العاجل والمنهجي للمنظمات الإنسانية أمرًا ضروريًا لضمان تخفيف معاناتهم وحماية حقوقهم الأساسية.
وفي هذا التقرير المفصل، نسلط الضوء على هذه الأزمة من مختلف جوانبها، مستعرضين أسبابها وتداعياتها، والجهود المبذولة لمواجهتها، بالإضافة إلى الحلول المطلوبة لضمان مستقبل أفضل للأطفال في لبنان.
في هذا الإطار، أكد الصحافي خالد زين الدين، رئيس تحرير الجريدة الأوروبية العربية الدولية في الاتحاد الأوروبي وعضو اتحاد الصحفيين الدوليين في بروكسل، أن نقص التغذية في لبنان يمثل تحديًا كبيرًا على مستوى الصحة العامة والاقتصاد، حيث ينعكس سلبًا على الأفراد والمجتمع ككل. وأوضح أن هذه الأزمة تتفاقم بفعل عدة عوامل رئيسية، أبرزها الهشاشة الاقتصادية التي جعلت العديد من الأسر عاجزة عن تأمين احتياجاتها الغذائية الأساسية، مما أدى إلى تفشي سوء التغذية، لا سيما بين الأطفال وكبار السن.
وأشار زين الدين إلى أن ضعف الوعي الغذائي يعدّ عاملًا إضافيًا في تفاقم المشكلة، حيث يفتقر الكثيرون إلى المعلومات الضرورية حول التغذية السليمة، كما أن نقص التوعية بين الأهل يحول دون توفير وجبات متوازنة لأطفالهم. وأضاف أن غياب الممارسات الصحية والتغذوية السليمة في المدارس والمجتمعات يزيد من انتشار هذه المشكلة، خاصة في ظل ضعف نظام الحماية الاجتماعية، مما يضاعف من معاناة الأسر الأكثر فقرًا.
التداعيات الصحية والتعليمية لنقص التغذية
وحول تأثير هذه الأزمة على الأطفال، أوضح زين الدين أن نقص التغذية يؤثر بشكل مباشر على النمو العقلي والجسدي للأطفال، ويضعف جهازهم المناعي، مما يجعلهم أكثر عرضة للأمراض. كما أن تراجع الصحة البدنية ينعكس سلبًا على الأداء الأكاديمي والقدرات الذهنية للأطفال، مما يؤدي إلى زيادة معدلات التسرب المدرسي.
وأكد زين الدين على ضرورة تطوير نظام حماية اجتماعية أكثر استجابة لاحتياجات الأطفال والمجتمع ككل، مع التركيز على تعزيز التعليم الغذائي، وتحسين الوصول إلى الغذاء الصحي، وتقديم دعم فوري ومستدام للأسر الأكثر احتياجًا. كما شدد على أهمية التعاون بين الحكومة، المنظمات غير الحكومية، والمجتمع المدني لإيجاد حلول فعالة ومستدامة لهذه المشكلة.
الأزمة الاقتصادية وانعكاساتها على الأطفال والعائلات
وأضاف زين الدين أن لبنان مرّ، منذ انتفاضة 2019، بسلسلة من الأزمات المتتالية التي أثرت بشكل مدمر على مختلف جوانب الحياة، وكان الأطفال هم الأكثر تضررًا. وأوضح أن الضغوط الاقتصادية والاجتماعية أثّرت بشكل كبير على العلاقات الأسرية، حيث يواجه الآباء تحديات متزايدة في تأمين احتياجات أطفالهم، ما أدى إلى تصاعد التوترات العائلية وزيادة المشاكل الأسرية.
وأشار إلى أن تحقيق مستقبل آمن للأطفال في لبنان يتطلب التركيز على تطوير النظامين الصحي والتعليمي، وضمان حصول جميع الأطفال على بيئة تعليمية مستقرة ومستدامة. وأكد أن إصلاح النظام الصحي اللبناني أصبح ضرورة ملحة، لا سيما في ظل تزايد أعداد الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية والأمراض المزمنة نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة.
نحو حلول عملية ومستدامة
ودعا زين الدين إلى إعادة تأهيل المدارس وتحسين جودة التعليم، بما يضمن تمكين الأطفال من اكتساب مهارات جديدة تساعدهم في مواجهة التحديات المستقبلية. كما شدد على أهمية استعادة دور المستشفيات الحكومية وتعزيز الخدمات الصحية الأساسية، خاصة للأطفال الأكثر فقرًا.
وأضاف أن رفع مستوى المعيشة وتحسين الفرص الاقتصادية للأسر اللبنانية أمر بالغ الأهمية، حيث أن استمرار معدلات البطالة المرتفعة وارتفاع الأسعار يضع الأطفال في مواجهة مباشرة مع نقص التغذية والمشاكل الصحية. وأشار إلى أن غياب الرؤية الحكومية والخطط الإصلاحية الفعالة زاد من تدهور الأوضاع، مما أدى إلى انتشار مشاعر اليأس بين الأطفال الذين لم يعودوا يرون أملًا في مستقبل أفضل.
الانعكاسات النفسية والاجتماعية على الأطفال
وأشار زين الدين إلى أن الأطفال اللبنانيين يعيشون اليوم في بيئة مليئة بالتحديات، حيث تتراكم عليهم الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، مما يؤثر سلبًا على حالتهم النفسية. وأوضح أن الكثير من الأطفال يضطرون للعمل في سن مبكرة لسد احتياجاتهم الأساسية، مما يعرضهم لمشاكل نفسية ويؤثر على تطورهم العاطفي والسلوكي.
كما شدد على أن إعادة بناء لبنان تبدأ بالاستثمار في مستقبل الأطفال، عبر ضمان حصولهم على التعليم والرعاية الصحية الكافية، وتوفير بيئة مستقرة وآمنة تسمح لهم بتحقيق إمكاناتهم.
نقص الغذاء والرعاية الصحية: أزمة مقلقة تتطلب حلولًا فورية
وفي حديثه عن الوضع الحالي، اعتبر زين الدين أن أزمة نقص الغذاء والرعاية الصحية في لبنان باتت تشكل خطرًا حقيقيًا، إذ لم تعد العديد من العائلات قادرة على تأمين الغذاء الكافي لأطفالها، ناهيك عن تدهور الخدمات الصحية وصعوبة الوصول إلى الرعاية الطبية الأساسية.
وأشار إلى أن تفشي الجوع وسوء التغذية أدى إلى تأثيرات خطيرة على النمو العقلي والجسدي للأطفال، مما يهدد مستقبل الأجيال القادمة.
تحركات ضرورية لإنقاذ الأطفال
ودعا زين الدين إلى تحرك سريع من قبل الحكومة والمجتمع الدولي لتحسين الظروف الاقتصادية وتوفير الدعم العاجل للأسر المحتاجة، مؤكدًا أن لبنان بحاجة إلى حلول عملية وشاملة لحماية حقوق الأطفال في الغذاء، التعليم، والصحة.
كما شدد على أن الوضع الحالي يتطلب إعادة توجيه الموارد نحو الخدمات الأساسية بدلًا من التركيز على مشاريع غير مجدية، مؤكدًا أن الاستثمار في صحة وتعليم الأطفال هو الأساس لبناء مستقبل أكثر استقرارًا للبنان.
وختم زين الدين حديثه بالإشارة إلى أن تحقيق العدالة الاجتماعية يتطلب تعاونًا جادًا بين مختلف الجهات المعنية، وتطوير سياسات تعزز التكافل الاجتماعي وتوفر حلولًا مستدامة لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تهدد مستقبل الأطفال اللبنانيين.
الحاجة إلى تحرك عاجل
يرتبط تدهور أوضاع الأطفال في لبنان بشكل وثيق بالانهيار المستمر في نظام الحماية الاجتماعية، حيث تعاني العائلات من صعوبة متزايدة في تأمين احتياجاتها الأساسية. في هذا السياق، أشار الصحافي خالد زين الدين إلى أن أكثر من 88% من الأسر اللبنانية غير قادرة على الحصول على الدعم الاجتماعي الكافي، بينما تراجعت الميزانيات المخصصة للتعليم والصحة بنسبة تتراوح بين 40% و60% نتيجة الانهيار الاقتصادي الحاد وتدهور قيمة العملة المحلية. وأكد أن هذا التراجع يفاقم الأزمات المعيشية، ويؤثر بشكل مباشر على الأطفال الذين يعانون من تراجع الرعاية الصحية والتعليمية، مما يعرض مستقبلهم للخطر.
الضغوط الاقتصادية وتأثيرها على الأسر والأطفال
تطرق زين الدين أيضًا إلى الأزمة النفسية التي تعاني منها العديد من الأسر، مشيرًا إلى أن الضغوط الاقتصادية المتزايدة أدت إلى ارتفاع معدلات التوتر داخل العائلات، مما انعكس سلبًا على العلاقات الأسرية وأساليب التربية. وأوضح أن نحو 40% من الآباء أصبحوا أقل تسامحًا مع أطفالهم بسبب الضغوط النفسية والمالية، مما أدى إلى زيادة التوتر داخل المنازل وتفاقم المشكلات العائلية.
وعلى مستوى الأطفال، أشار زين الدين إلى أن هذه الضغوط أدت إلى ارتفاع معدلات القلق والاكتئاب بين الصغار، نتيجة نقص الغذاء، صعوبة الوصول إلى التعليم، والحرمان من بيئة آمنة ومستقرة. وأضاف أن الابتعاد عن المدارس وانعدام النشاطات الترفيهية يزيد من معاناتهم النفسية والاجتماعية، مما يؤثر على نموهم العاطفي وتطورهم المعرفي.
غياب الأولويات في توزيع الموارد: انعكاسات خطيرة
وفي إطار تحليل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، أكد زين الدين أن الانهيار في الخدمات الأساسية في بعض المناطق اللبنانية ساهم بشكل كبير في تفاقم الأزمات الاجتماعية. وأوضح أن ضعف الدعم الحكومي لمشاريع التنمية أدى إلى تفشي الفقر والتهميش، في وقت يتم فيه توجيه الموارد نحو مشاريع غير أساسية، مثل زخرفة أماكن العبادة، بينما يعاني المواطنون من غياب الخدمات الضرورية مثل الصحة والتعليم والتغذية.
وأشار إلى أن هذا التوجه لا يقتصر فقط على سوء توزيع الموارد، بل يتجلى أيضًا في غياب السياسات الاجتماعية التي تستهدف الفئات الأكثر ضعفًا، مثل الأطفال الذين يعانون من نقص الغذاء وعدم توفر الرعاية الصحية الأساسية. واعتبر أن هذا التفاوت في توزيع الأولويات يعكس غيابًا واضحًا لنظام حماية اجتماعية فعّال قادر على تلبية احتياجات المواطنين الأساسية.
البطالة والتوترات الاجتماعية: عوامل تفاقم الأوضاع
وأضاف زين الدين أن ارتفاع معدلات البطالة وتراجع فرص العمل، خاصة في المناطق التي تعاني من توترات طائفية، يساهم في تعميق دائرة الفقر، مما يزيد من التحديات التي يواجهها المواطنون، ويؤدي في بعض الحالات إلى انتشار التطرف والعنف. وأشار إلى أن هذه التوترات، لا سيما في مناطق الشمال اللبناني، عززت الشعور بالعزلة والتمرد الاجتماعي، مما أدى إلى تصاعد الفكر المتشدد، وزيادة التدهور الاجتماعي والاقتصادي.
فجوة بين رجال الدين والمواطنين
وفي سياق متصل، تحدث زين الدين عن التفاوت الكبير في مستوى المعيشة بين رجال الدين وأتباعهم في بعض المناطق، حيث يتمتع رجال الدين وأسرهم برفاهية مفرطة، بينما يعاني المواطنون، وخاصة الأطفال، من نقص الغذاء، صعوبة الوصول إلى التعليم، وانعدام الرعاية الصحية.
وأكد أن هذا التفاوت الصارخ بين مستوى معيشة النخبة الدينية والمواطنين العاديين يؤدي إلى تصاعد مشاعر الغضب والإحباط بين الناس، مما يفاقم التوترات الاجتماعية ويزيد من حالة الاحتقان داخل المجتمعات المحلية.
وشدد الصحافي خالد زين الدين على أن مواجهة التحديات التي يواجهها لبنان تتطلب استجابة سريعة من الدولة والمجتمع المدني والمنظمات الدولية، من خلال خلق بيئة داعمة ومستدامة تمكن المواطنين من تجاوز الفقر، وتوفير مستقبل أكثر أمانًا واستقرارًا للأطفال.
وأشار إلى أن الأطفال هم الفئة الأكثر تأثرًا بالأزمات المتتالية، حيث يعانون من نقص الغذاء والرعاية الصحية، مما يؤدي إلى تزايد المشكلات الصحية المزمنة، إلى جانب الصعوبات في الحصول على تعليم جيد ضمن بيئة آمنة، ما يقلص فرصهم في بناء مستقبل أفضل.
التداعيات النفسية والصحية على الأطفال
وأوضح زين الدين أن الضغوط الاقتصادية والمعيشية أثرت بشكل مباشر على الصحة النفسية للأطفال والشباب، مما أدى إلى انتشار القلق والاكتئاب بينهم. كما أن صعوبة الحصول على الغذاء والرعاية الصحية تضعف قدراتهم العقلية والجسدية، مما يزيد من تعقيد أوضاعهم.
الحاجة إلى نهج شامل للإصلاح
وأكد زين الدين أن الحل يكمن في تبني استراتيجية تنموية متكاملة تشمل تحسين التعليم، تعزيز الرعاية الصحية، وضمان الأمن الغذائي، إلى جانب تمويل المشاريع التنموية في المناطق الأكثر فقرًا، وخلق فرص عمل لمكافحة البطالة.
ودعا إلى توسيع نطاق التنمية ليشمل دعم المجتمع المحلي بشكل أوسع، والتركيز على حلول دائمة تتجاوز المشاريع المؤقتة أو الترفيهية التي لا تعالج المشاكل الأساسية.
التفاوت في توزيع الموارد والتداخل بين الأزمات والدور الديني
وسلط زين الدين الضوء على التفاوت الكبير في توزيع الموارد، مشيرًا إلى أن المؤسسات الدينية تجمع مبالغ طائلة لبناء دور العبادة، في حين أن هذه الأموال لا تُوظف في تحسين الوضع الاجتماعي أو الاقتصادي للمواطنين. واعتبر أن هذا التوجه يعمّق الفجوة بين الطبقات الاجتماعية، حيث تتزايد معاناة المواطنين دون الحصول على الدعم الكافي.
ضرورة إعادة هيكلة الدعم الحكومي
ودعا زين الدين إلى تحويل التمويل من المستشفيات الخاصة إلى المستشفيات الحكومية، بهدف تخفيف الأعباء المالية على المواطنين وتوفير رعاية صحية مجانية، مشددًا على أهمية تعزيز دور وزارة الشؤون الاجتماعية لتوسيع نطاق الدعم الاجتماعي، من خلال تقديم مساعدات مستمرة، وليس موسمية فقط، وإنشاء مراكز إيواء للفئات الأكثر احتياجًا.
تحقيق الاكتفاء الذاتي ودعم المشاريع الصغيرة
وأكد زين الدين أن الحل لا يكمن فقط في تقديم المساعدات، بل في خلق فرص اقتصادية مستدامة، عبر تمويل برامج تدريب الأسر على إنشاء مشاريع صغيرة، ومنحها الدعم المالي لتحقيق دخل ثابت، ما يمكنها من الاعتماد على نفسها وتقليل الحاجة إلى المساعدات الخارجية.
إعادة بناء الثقة بالدولة وتعزيز الاستقلالية
وفي هذا الإطار، شدد زين الدين على أن الدولة يجب أن تعتمد على نفسها في تحسين النظام الصحي والتعليمي والاجتماعي والغذائي، وتعزيز دور المؤسسات الرسمية في تقديم الخدمات الأساسية. كما دعا إلى رفع وعي الأجيال القادمة حول دور الدولة في حمايتهم وتوفير مستقبل آمن لهم، بدلًا من تركهم عرضة للتطرف والإحباط الاجتماعي.
وختم حديثه بالتأكيد على أن استعادة ثقة المواطنين بالدولة، وتوجيه الجهود نحو تحسين جودة الحياة، هما السبيل الوحيد لإعادة بناء لبنان وضمان مستقبل مستدام للأجيال القادمة.
المصدر : تقرير خاص لـ “الملفات”